مزجر الكلب، أو لم يطلبوا منهم قلامة ظفر، وإلا فهم سلاطين جور، يحل عندهم قتالهم، ومدافعتهم عن أوطانهم، لاسيما الدولة العلوية فإنهم معها دائما من أولها إلى يوم احتلال في هراش وشقاق، فما سمعنا منهم من جاوز حكمه ( ردانة ) إلى بسيط ( تزنيت ) ولم يتوغل أحد منهم في تلك الجبال الجزولية إلى جهة القبلة المصمودية، بل كان العلماء في كل زمان، وفي كل قرن، يثورون (1) في تلك الجبال، وقد ثار فيها في زمان السلطان المولى محمد بن عبد الله الفقيه العلامة سيدي محمد بن عبد الله الشريف الكثيري المعروف عندهم باسم ( بوتكولا ) وثار لذلك العهد أيضا الفقيه العلامة سيدي عبد الله بن محمد من بني الحسن بن عبد الله البوزيدي الجرسيفي المانوزي المقتول برأس الوادي، المضروبة عليه قبة هناك، وثار لذلك أيضا الفقيه ابن عزوز وثار فيه من أولاد الشيخ سيدي أحمد بن موسى علي بن محمد وولد وولد ولده (2) وثار فيه أيضا العالم العلامة السيد أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينن عام 1330ه، وتلاه وتبعه أخوه المربيه ربه ابن الشيخ ماء العينين وغيرهم ممن لم نذكرهم، وسنلم بنبذ من أخبار ما حضرناه أو سمعنا في زماننا هذا (3)
(1) عجبا من هذه الفكرة من المترجم حين يبتهج بالثورة على الحكومة المركزية وقد كانت له رحمه الله أفكار شاذة، لا تخفي من مطالعة كل ما سقناه عنه.
(2) وفي هؤلاء جمع كتاب (إيليغ قديما وحديثا).
(3) هذا كله كلام يقف إزاءه من يعرفون الحقائق متعجبين، فلعل هذا الكاتب لم يبلغه كيف انثال الناس على السلطان مولاي الحسن من السهول والجبال لما زار سوس عام 1299 هـ وعام 1303 هـ وكذلك ما قام به السوسيون إزاء أحمد بن محرز وإزاء محمد العالم، وما قام به الناس من مجابهة الثائرين على الحكومة كأبي أحلاس عام 1207 هوما جابهوا به المكاوي والدربالي وأمثالهما، فأين معاداة الدولة العلوية في سوس يا ترى ؟
وأما ثوار سوس فإنهم حقيقة كثيرون كما كثروا في كل نواحي المغرب وقد كنت جمعتهم في محاضرة ألقيتها ونحن في معتقل الصحراء.