تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب بسط نفوذهم، ونفوذ أعيانهم، دون مراعاة نفوذ السلاطين، أن نفوذ السلاطين لا يبقى معه زكاة ولا عشر، ولا سيادة لهم في أوطانهم، فتصير المدارس العلمية بذلك خرابا يبابا، لأن السلاطين عادتهم أن يجمعوا الزكوات والأعشار، فيضعونها في صناديقهم، ويجعلونها في غير استحقاقها وغير موضعها فينصرفون إلى عواصمهم: مراكشهم وفاسهم أو غيرهما، ويصرفونها في الفروج والسروج لا غير (1) وإذا وقع ونزل بعض الإصلاحات منهم لبعض الشئون المادية أو الأدبية، فمحله في نظرهم تلك العواصم، حيث يدورون هم وأزواجهم وعبيدهم وخدمهم وحشمهم، من غير التفات منهم إلى ما يهم سوسنا من الشئون الدينية والدنيوية، فلا يتعرضون لبناء جامع أو مدرسة ولا مكتب ولا زاوية إلا لغرض من أغراضهم، من تشوف إلى بعض ذوي الوجاهة من العلماء أو غيرهم فبذلك كله اجتهد علماء سوس المتقدمون والمتأخرون رضوان الله عليهم في قطه ذلك النفوذ المؤدي إلى الإجحاف بسيادتهم ومدارسهم وما يمس بكرامتهم، حتى آل الأمر إلى إصدار فتاو تكفر أو تزندق أو تفسق كل من أخذ منهم ومن عامتهم بأيدي من انتمى إلى المخزن، وإفتاء بقتله أو هدم داره أو نفيه عن وطنه (2) حتى سرت في قلوب عامتهم هذه النحلة المتعقدة منذ أحقاب طويلة، فإذا طرقهم طارق من جانب السلطان من أمير أو قائده أو نائبه قاصدا لإخضاعهم بالقوة، التفوا عليه يدا واحدة، معتقدين أن مدافعته أكبر من جهاد العدو الكافر، فطال 278/3

279/3 عليهم الأمد على هذا الحال، على أنهم كانوا يدعون لسلاطين الوقت على المنابر وينصرونهم في المواسم والأندية، ويعتقدون أن مخالفتهم شقاق، ولكن متى قعدوا منهم (3)

(1) كلمة نابية لا نقر عليها المترجم رحمه الله لعله يريد تصوير الحالة فجمح به القلم.

(2) هذه الكلمة مثل المتقدمة.

(3) كناية عن الابتعاد بذلك المقدار الذي هو معروف من العادة، قال ابن الزبعري:

ومازال مهري مزجر الكلب منهم *** لدن غدوة حتى دنت لغروب

المعسول · الصفحة ١٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤١٦