277/3 مصالحهم الأدبية والمادية، أو عزوا إلى عوامهم، وأعيان قبائلهم بالعقوبة بالمال ساكتين عن الجواز وعدمه، بحيث لو قلت لعالم منهم أن العقوبة بالمال جوزها البرزلي رحمه الله وغيره، ولذلك أدلة شهيرة في الحديث وغيره وكلام الخليفة الصالح الأموي القائل، ( تحدث للناس القضية بقدر ما أحدثوا من الفجور ) ، إلى غير ذلك، لما أجابك إلا بمعارضة هذه الأدلة بأدلة أخرى دالة على عدم تسويغه والأقذاع الشديد على من سوغه، ورميه برقة الديانة، وكثرة الخيانة، هذا إذا كان من العلماء الآجلة، وأما غيرهم فمهما سألتهم عن ذلك فمنهم من يسكت لا ساخطا ولا راضيا، ومنهم من يقول إن الزمان غير الزمان، وقد غلب الفساد وأهله، ويستدل بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله المتقدم وغيره، فإذا وقع شيء مما يوجب العقوبة، رأيتهم نادبين لعوامهم إلى تلك المسالك فلا يعدونها حينئذ من جملة المهالك، وربما يرأسهم في ذلك العالم نفسه، فهذا دليل على تسويغ أكثرهم لها، إلا من عصمه الله منهم، وقليل ما هم، هذا كله في أول القرن الرابع عشر وقبله بأزمنة، وأما بعده فقد أجمعوا على إقراره، والسكوت عنه راضين، رعيا للمصالح العامة كما تقدم.
( فصل ) نلم فيه بمقدار عقوبة المال
في الأقطار السوسية