276/3 مدرسة، بل إن كانت القبيلة كبيرة تقدر على القيام بأكثر، فإنها تزيد مدرستين أو ثلاثا، وكيفية القيام بها أن يلتزموا (1) على أنفسهم لكل كانون ثلث زكواتهم وأعشارهم أو ربعها أو أقل أو أكثر بحسب قلة القبيلة وكثرتها، وقلة طلبتها وكثرتهم، فيكتبون ذلك كله مع ضوابط المدرسة والأسواق والحصون في سجل خاص، يسمونه ( سجل الأعراف ) لجمعه ضوابط وقوانين صارمة، لا يتسامح فيها عند حدوثها في الثلاثة المتقدمة، فإذا فرغ الناس من جمع أنادرهم وبيادرهم، آخر دراسهم لحبوبهم، اجتمع أشياخ القبيلة مثلا المسمون عندهم بالنفاليس ( اينفلاس جمع انفلوس أي رؤساء القبيلة ) لأنهم ينصبون من كل مدشر انفلوسا، أو لكل فخذ أو بطن أو فصيلة، فيحضر مع نفاليس القبيلة في جميع الأمور، فإذا لم يحضر تعينت عليه الخطيئة والعقوبة (2) بمال معلوم عندهم، عند رئيس المدرسة، وفقيهها الذي هو رئيس تلك الجمعية فيحسبون كوانين القبيلة حتى يعرفوا ما زاد منها وما نقص، ويحاسبوا الجميع على مقدار ما عندهم من أرادب القمح (3) والشعير من الأعشار، فيعينون يوما معلوما للإتيان بها إلى المدرسة، ووضعها في مطاميرها أو بيوتها أو إهرائها، فإذا وصل ذلك اليوم تسرب الناس أفواجا وأفرادا بأحمال الجمال والبغال والحمير منزعجين إلى المدرسة، لوضع تلك الأعشار، فمن لم يأت إلى غروب شمس ذلك اليوم أو إلى أجل معلوم عندهم، فإنه يعاقب بمقدار المال المكتوب في سجل القوانين المذكور، ويأتون معها بما يلتزمونه للفقيه، مما يسمونه شرطا من زرع وإدام ودراهم وصوف
(1) كانت هذه العادة في سوس منذ ما قبل القرن العاشر وبذلك بقى العلم متسلسل الحلقات في سوس، راجع (سوس العالمة).
(2) يعني بالخطيئة الغرامة، فما بعدها عطف تفسير عليها.
(3) يندر كثيرا حرث القمح في سوس حتى لا يحسب في مثل هذا، والغالب الشعير والتمر والذرة في محلاتهما القليلة، هذا في السهول، وأما في الجبال فلا يحرث القمح البتة.