وذلك بخلاف البلاد الجبلية من السوس إلى الصحراء ( شنكيط ) وغيرها فإنهم لا يعتنون إلا بالعلوم الشرعية الرسمية بأنواعها من نحو وعربية ولغة وفقه على مذهب الإمام مالك، وحديث وتفسير وبيان ومنطق وهيئة من علوم فلكية ورياضية وحساب وفرائض (1) ( وجداول وأوفاق وطلاسم وعلوم السيمياء والكيمياء وأنواع الأزياج والاستخراجات والخدمات والاستنزالات والعزائم والنيرنجات وتعاطي أسرار الحرف والأوضاع والتوفيقات إلى أن تعدى أكثرهم إلى تعاطي السحر بأنواعه والنفث والزناتي والرمل ) بل غالبهم أدباء شعراء فحول لا يشق لهم غبار، مهرة في فنون الأدب وأيام العرب (2) ومنهم أيضا 271/3
272/3 من تميز في علوم الحكمة من الطبيعيات والخواص وعلم النار والعقاقير (3) والحاصل أن قطر السوس الأقصى متميز عن غيره من الأقطار بكثرة العلوم المتنوعة من لدن القرن الخامس (4) إلى هلم جرا، كما أن أكثرهم منهمك على كتب القوم وطريقتهم واصطلاحاتهم، إلى أن فاقوا وبلغوا فيها درجة عزت على غيرهم من البلدان، فإن هؤلاء لا يقبلون في مدارسهم في الغالب إلا من اتصف بما ذكرنا، لأنهم أهل هذه الفنون، وصاحبها معظم عندهم أيضا إلى الغاية بل تعظيمه أعم.
(1) كل ما ذكر بعد الفرائض لا يعتني به إلا قليلون جدا كأمثال الكاتب نفسه.
(2) الاعتناء بالأدب في سوس لا يوزاي الاعتناء بالفقه، بل دونه بمراحل، إلا في بعض المدارس، وفي كتاب (سوس العالمة) وفي هذا الكتاب نفسه ما يشفي الغليل في ذلك لمن تتبع كل ما في الكتابين.
(3) هذه كذلك لا نكاد نسمع من يعتني بها اليوم، وربما كان ذلك قبل اليوم.
(4) في كتاب (سوس العالمة) بيان ما يعتني به السوسيون من العلوم بتفصيل شاف.