تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

271/3 والأوقاف والمطوط والألفات، فإذا مالوا ولو خطئا في وقف أو إشباع، أو قصر أو توسط أو غير ذلك، من أنواع التجويد، صفق لهم جميع الحاضرين من الطلبة تشهيرا للسامعين بعظم الزلة، وربما سمع التصفيق العوام المشتغلون بأنواع الإتجار خارج المدرسة، فيصفقون هم أيضا، لما رسخ في أذهانهم من فظاعة ذلك، وربما ينفي المخطئون من موضعهم ذلك، ويطردون منه بالكلية، فيصيرون سبة إلى العام القابل، فيسقطون في أعين الناس، لاسيما في عين شيخهم، فإنه يسخط على ذلك الحال، ويتسلط عليهم بأنواع السب والثلب إلى حين.

وقد حضرت أنا في هذه المواسم في حدود العشرين ثلاث سنين، الأولى عام 1321ه‍إلى سنة 1323ه‍وكنت حذام طلبة تلك المواسم، فرأيت وسمعت ما لم يحط به القلم من أحوال الطلبة من جليل وحقير.

ويتناوبون أيضا في نصوص التجويد والقراءات وأصولها، من لامية الشيخ الشاطبي المسماة بحرز الأماني، وأرجوزة الخراز، وابن بري والحصري وغير ذلك، مما كانوا يحفظونه، ويعدونه لتلك الأيام وغيرها، مفخرة وتطاولا على إخوانهم، وكل من حفظ هذه المؤلفات، علاوة على حفظ القراءات السبع أو العشر الصغيرة أو الكبيرة، فإنه عندهم في غاية التعظيم، مشار إليه بالأصابع ترمقه العيون بالإجلال، عند الخاص والعام، ذكورا وإناثا، فذلك يكون لهم مزيد اعتناء بذاك، لاسيما قبائل هشتوكة وهوارة وماسة وقبائل أيت باعمران فإنهم يبذلون طارف الاعتناء وتالده في تحصيل القراءات بأصولها ووجوهها على ما ينبغي، وأكثر مدارسهم لا يقبلون فيها إلا إمام القراءات الموصوف عندهم بهذا الوصف.

المعسول · الصفحة ١٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٠٢