ولنذكر نبذة من أحوالهم في ذلك فنقول: إذا بقى لموسم ( سيدي بيبي ) مثلا أو غيره خمسة عشر يوما، عمد الفقيه المدرس في المدرسة إلى طلبته عند قراءتهم الحزب الراتب بكرة أو عشيا، إذ هو عندهم من قبيل الواجب، فلا يتخلف عنه أحد لقوانين وضعت على المتخلف، وهي صارمة، فينبههم وينشطهم لذلك الموسم، ويخرج لهم المؤن والجرايات المتعلقة بثلاثة أيام الموسم، في كل ما يحتاجون إليه من خبز وأدام وسكر ودراهم وفرش وغيرها، مما يتأنقون به إليه، وسندبهم للبس الثياب البيضاء، وإزالة الأوساخ، واستعمال أفعال المروءة من الحياء، وعدم اللغط والصخب والفحش وغيرهما مما ينافي وقار العلم وهيبته، أو يورث مهانة، فإذا حان يوم الذهاب للموسم، وهو يوم الأربعاء للقريب، وقبله للبعيد، تهيأوا واستعدوا، وتزينوا بأحسن ما عندهم واجتمعوا فإذا استكملوا الاجتماع ذهبوا إلى أستاذهم الفقيه لينظرهم، ويعرضهم بين يديه، ويوصي كل واحد منهم من كبير أو صغير بما تنبغي الوصاة به، مما يليق بهم، ويحضهم على التمسك بما ذكر آنفا زيادة على تحسين القراءة وتجويدها في المجامع، ثم يدعو لهم بالتوفيق والهداية والرشد، فإذا وصلوا إلى الموسم ذهبوا إلى محلهم المعين لهم للقراءة فيه لبن صفوف القراء من أمثالهم فيتناوبون في القراءة ربع حزب ( من القرآن ) لكل حزب ( أي جماعة منهم ) ( وكل حزب بما لديهم فرحون ) ، فإذا وصلت النوبة إلى أحد منهم، جاء جميع الحاضرين، ووقفوا عليهم يحصون عليهم الأنفاس والفلتات، فضلا عن الألفاظ 270/3
المعسول · الصفحة ١٤٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي