المدارس بأنواع العلوم والفنون، وانحشر الطلبة من كل جانب ومكان، من أقطار بعيدة إلى سوس لأخذ العلوم، والقراءات السبع وكثر الصادر والوارد، والقريب والغريب، ويردون من أحواز مراكش ودكالة وعبدة والشياظمة، فضلا عن حاحة وغيرها، لاسيما مدرسة الفقيه الرئيس 269/3
270/3 المذكور وهي مدرسة ( أدا ومحمد ) (1)، فإنها مثل الجامع الأزهر بالنسبة لذلك القطر، وقد أقمت فيها للتعاطي أزيد من ست سنين، فما عرف البعض البعض لكثرة الاعتناء بالطلب، وقلة المكالمة، والمجالسة لأمور التعارف والضحك فلا ترى طالبا يقف أو يكلم أحدا أو يضاحكه إلا عند المجالسة للمطالعة أو المناظرة أو للسرد أو لإلقاء الأسئلة، أو لغير ذلك مما فيه منفعة للجميع ووضع الناس للأولياء (2) والمدارس مواسم يجتمع فيها الطلبة للقراءة كل سنة ثلاثة أيام لكل موسم، من مواسم الجبال والسهول مثل ( تاوعلات ) بهيلانة، وسيدي ( بيبي ) ، وموسم ( تادارت ) وموسم ( علال ) وموسم ( أيت يعزى ) وموسم ( سيدي محمد الشوشاوي ) وموسم ( سيدي مزال ) كلها بهشتوكة، وكذلك كل جهة من أصقاع السوس فيما نأى أو دنا، فصارت تلك المواسم للطلبة مثل الامتحانات كل سنة في هذا العصر الحاضر.
(1) حقا كان لهذه المدرسة غالب ما ذكره هذا الكاتب ولكن يوم كان فيها العلامة سيدي سعيد الشريف، أما في عهد ابن عابو فهي كغيرها من المدارس كما أنه كغيره من المدرسين أقرانه.
(2) يعني مشاهد الأولياء الصالحين المعتقدين عند عامة الناس.