تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن نكل به الثوار في آخر هزيمة النفلوسي من السنة المذكورة، قواد الفحص ورؤساءه من أكلو تيزنيت والمعدر وماسة وقبائل هشتوكة، وقبائل هشتوكة، وقبائل هوارة، وقبائل كسيمة، إلى أكادير، لأن الفقيه المذكور رحمه الله تتبع آثار شيعة حاحة، ومن غرز غرزهم ممن فيه رائحتهم، فوجد نشاطا عظيما في القبائل الثائرة، ولكن من لطف الله أن كثيرا من الرؤساء في هشتوكة والشيوخ أجارهم ووضع عليهم يده الحنينة، ودفع عنهم أيدي الثوار العادية، فلم يصبهم أدنى سوء منهم، فمنهم من افتدى منهم بالمال، ومنهم من لا، كراهية منه أن يقضوا بالفتك والتخريب على جميع البيوتات الكبار، لأن غالبها مع الخزن ولما انسحب النفلوسي الحاحي والمخزن الشريف عن السوس الأقصى أكتع، وصفا جوه للفقيه (1) شيخنا ابن عابو المذكور أنصاره الثوار، أسس أهل السوس قواعد وحتموا اعتبارها، وقوانين أيدوا أعمالها وإقرارها، ورتبوا جنايات الأموال (2) فيمن تعرض لأحد ذهب لأسواقهم أو مواسمهم أو مدارسهم أو حصونهم المخزون فيها مؤونتهم وأمتعتهم، أو تعرض لفقيه أو عالم وطالب علم ولو بسب أو شتم، أو تعرض ليهودي في ملاحه أو في طريقه، أو سرق أو جنى جروحا أو سفك دما أو غير ذلك، وشددوا في ذلك وعينوا النفاليس (3) أعضاء الجمعية في كل قبيلة تجتمع في مدرستها عند وقوع تلك النوائب، ويكون الفقيه المدرس في المدرسة هو الحاكم الأكبر المرجوع إليه في الأمور الشرعية، وعلى هذا النمط بنيت أحوال السوس الأقصى كله من أوله إلى آخره كما خالطناها وتأدبنا بها، ومارسناها بأنفسنا، وتعاطيناها، فأنجبرت بعد ذلك أحوال سوس، وامتلأت

(1) لا يسلس للفقيه ابن عبو إلا بعض هشتوكة لا غير.

(2) هذه الأعراف قديمة في سوس من قرون عديدة، وليست مما أحدث في هذا الحين، اللهم إلا إذا أحدث قليل منها فقط، لأن كل ما سيذكره قديم.

(3) جمع انفلوس: الرئيس من رؤساء القبيلة الذين تتكون منهم الجماعة التي لها الحل والعقد.

المعسول · الصفحة ١٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٩٩