تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن أوقع بهم الثوار أيضا، أجواد سوس وأبطالها، وعقلاؤها وسمحاؤها وذوو مجدها الطارف والتالد، ومن فخرهم راسخ في القلوب خالد، القائد سعيد بن محمد البعقيلي وأولاده الأفاضل الأمجاد، وقد حاصروهم أزيد من شهر إلى أن غلبوا عليهم، ودخلوا عليهم عنوة، فأفلتوا ليلا راكبين خيولهم، بعدماحفر الثوار تحت أساس دورهم، وجعلوا فيها قناطير مقنطرة من ميناء البارود فانهدت به جدرانها، وتطايرت إلى السماء فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأفلتوا خلال ذلك من بعض جوانب الدور التي لم يصلها أدنى سوء منه، هاربين إلى ( تيزنيت ) ثم رجعوا واستجاروا ببعض العشائر، إلى أن كان من أمرهم ما كان من تولية وزارة الشريف المولى أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين، عند قيامه بالسوس عام 1330ه‍فرجعوا إلى وطنهم ( كردوس ) وقد بلغ هؤلاء من الشهرة في الكرم والشجاعة والفروسية ومعرفة من أين توكل الكتف، ما لم يبلغه غيرهم من رؤساء سوس، ومن إفراط كرمهم أن مواسم الولي سيدي أحمد بن موسى الثلاثة في كل سنة، يجتمع عليهم فيها من الصادر والوارد ذهابا وإيابا ما لا يحصيه إلا خالقه، ويبيت عليهم، ويسدلون على الجميع من الإنعام والإكرام ما يذكر أو ينسى المهالبة من بني صفرة، أو البرامكة، أو بني معن، وأخبارهم في الجود والشجاعة وإحياء مراسم المروءة ومجالستهم لأهل العلم، وانقيادهم لهم، ومخالطتهم لأهل الفضل والفقر مشهورة (1) ومآثرهم في ذلك كله 268/3

269/3 مذكورة مسطورة، وهم من ثقات أصحابنا، وخيار أحبابنا بالقطر الولتيتي لاسيما القائد سعيد والقائد (2) اليزيد منهم، فإنهما ممن ارتضعت معهما من ثدي المحبة والوداد لبنا صافيا، حتى كان بعضنا لبعض لا يخفي أسراره ولصفاء لبه وسرائره مصفيا مصافيا.

(1) يعني الصوفية.

(2) ليس اليزيد بالقائد.

المعسول · الصفحة ١٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٩٨