وكذلك خزانة العلامة الرئيس أوعابو المذكور، فإنه لما أوقع القائد أحمد النفلوسي المذكور به كما ذكرنا آنفا، استصفى أمواله، وهدم دوره بمدشر ( أيت ولياض ) بأداو محمد واستولت الأيدي النائية والقاصية عليها من ( طرفاية ) إلى ( مراكش ) فما وقف أحد ممن اشترى شيئا منها من العلماء والطلبة على خطه في كتبه أو عنده علم به إلا وأتى به إليه، حتى لم يبق منها إلا ما تحت أيدي من لم يعرف أمرها أو لم يعلم بها، وقد أخبرني رحمه الله عام 1326هأيام الأخذ عليه بمدرسة ( أداو محمد ) أنه بقى له بأحواز مراكش، ولعله بمزوضة، كتب قيمة نفسية لا صبر له عنها، وأنه كتب إليهم بردها، وقد طالعت كثيرا من خزانته، مما سمح الزمان برده، واسترجاعه، فوجدت فيها خطوط الراجعين عند الوقوف على المسائل الغامضة التي تدل على اعتناء كبير منهم في تحرير عويص العلوم وشواردها، وهكذا كان أدب العلماء بالسوس في تلك الأزمنة وقبلها، بحيث أن من نهبت مكتبته لجور أو ظلم، وسقطت إلى عالم منهم فإنه يرد ما عثر عليه فيها من جليل أو حقير، ويستنكف أن يقتنيها حياء من صاحبها فضلا عن الحياء من الله، لأنه لا خلاص طوايا العلماء بينهم، يزور بعضهم بعضا كل عام مرة أو مرتين، فيتبرك بعضهم ببعض، ويتكاتبون ويتراسلون، فإذا علم المشتري للكتب مثلا بصاحبها، أو علم صاحبها موضعها ولم يردها تبدلت 267/3
268/3 المحبة والإخاء بغضا وجفاء، فيكون ساقطا في نظر ذلك العالم المغصوب منه، من التعصب الذي ينشأ عنه المؤاخذة بالجريمة من أسر وفتك، وربما يفضي إلى القتل أن أشار به العالم أو صرخ أو لوح بحسب تنسكه أو تهتكه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.