أما في جهة مجاطة فقد قاموا على خليفة حاحة، القائد الحبيب باقا الذي غرق في بحر مرسى أكلوا ومات في تلك الأيام (1) ثم أحاطت مجاطة بالقائد سعيد المجاطي بداره في ( تاكجكالت ) إلى أن هرب ليلا مع أهله وعياله، بعدماأوقد النار على أثاثه وأمتعته وجميع ماله، حسدا وبغضا لمجاطة، وكراهية من أن يغنموها، وتتبع في مجاطة الإخصاص وإيفران ومانوزة، وغيرهم من القبائل السوسية كل من فيه رائحة حاحة بالقتل والنفي والتخريب، إلى أن أفنوهم عن آخرهم، ومن جملة من نهبوا داره الشيخ العلامة المقدم سيدي الحاج الحسين الإفراني، فقد نهبوا بداره بسوق إفران أموالا طائلة من جملتها 400 كأس من البلور، ومن الأثاث ما لا يحصى، ونهبت خزانة كتبه التي تضرب بها الأمثال بالسوس الأقصى، الجامعة من المخطوطات والمؤلفات القديمة السوسية وغيرها ما لم تجمعه (2) مكتبة مغربية، ومن العجائب أنها رجعت كلها إلى الفقيه المذكور بعد، لأنها لما تفرقت في النواحي على يد من اشتروها من العلماء وطلبة العلم وغيرهم، وفي كل كتاب منها خطه رضي الله عنه وتصفحه ووقفه على المسائل علموا أنها له، وجعلوا يرجعونها إليه، وما من طالب أو غيره إلا وأتى بما اشتراه إليه حياء منه رضي الله عنه، ومن الله سبحانه وتعالى، لأنها منهوبة مغصوبة لا يتاح مطالعتها حتى لم يبق منها إلا ما بيع في نواحي مراكش وما إليه من بعيد وممن قام بأمر إرجاع الخزانة المذكورة إلى ربها المذكور، الفقيه سيدي محمد 266/3
(1) ما غرق الحبيب باقا إلا في عام 1331 هـ بعد الحماية.
(2) ذكر مطلع أن عدد كتب هذه الخزانة 1600 كتاب مطبوع فقط.