تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظلم من الأول، إلا أنه رضي بما استولى عليه الأول، دون محاربة غيره من البلدان إلا نادرا، ولقوة القبائل المعادية لهم واتحادها وسيرها على قدم واحدة 264/3

265/3 بل أفضى الحال بالطائفة الحاحية إلى الرضوخ للعدو بالأموال، والاستمالة في أكثر الأحوال مخافة الهجوم على ( ردانة ) (1) وتيزنيت وجميع مراكزه، بل أفضى الأمر إلى سلب العساكر بباب تيزنيت وداخلها وغيرها من المراكز، بمرأى ومسمع منه، كراهية لنشوب الحرب، إلى أن ابتدأت الحرب النهائية عام 1321ه‍لأحداث لا تفي بها هذه العجالة، ومن أعظمها أن القائد أحمد النفلوسي اعتقل الفقيه العلامة شيخ مشايخ سوس وعلامته، شيخنا وشيخ الجماعة، أبا عبد الله سيدي محمد ( ضما ) بن محمد ( فتحا ) المدعو أوعبو لتهمته بمداخلة العدو، وأتى به إلى تيزنيت، وشاور علماؤه في إباحة قتله، وإراقة دمه، لما تحقق عنده من ميله إلى البغاة من العدو، فأشاروا عليه بعدم إراقة دمه وبوجوب حقنه مراعاة للمصلحة الدنيوية والأخروية، إذ لم يوجد بالسوس الأقصى نظيره في العلوم العقلية والنقلية، وغزارة الحفظ، ونشر العلوم وبثها وإدارة العلوم الشرعية على ما ينبغي، وكما ينبغي، فأوعز العلماء إلى طلبته وطلبة تلك الأقطار الفحصية أن يجتمعوا للذهاب للقائد المذكور، للتشفع في ذلك الأستاذ، فذهبوا إليه فتركه وحقن دمه (2) بعدمااستصفى أمواله العريضة، وهدم دياره، ونهب أثاثه وأمتعته وكتبه وعبيده، شيئا يجل عن الحصر، وثقفه بعد أن حقن دمه بتيزنيت، تخوفا من شره،

(1) تقدم أن الكيلولي والنفلوسي لم يصلا إلى ردانة.

(2) الحقيقة هي أن الطلبة من هشتوكة ذهبوا يتشفعون فيه، ولكنه لم يقبل شفاعتهم، ثم اجتمع عنده جماعة من العلماء منهم سيدي المحفوظ الادوزي على قضية، فطلب سيدي المحفوظ أن يحضر أوعبو لأنه من ذوي المكانة في العلم فكان ذلك سبب تسريحه وكان ذلك مقصود سيدي المحفوظ بطلب حضوره وأما نفوذه فلم يتجاوز هشتوكة بل بعضها.

المعسول · الصفحة ١٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٩١