تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فائدة ) ربما يسمع المعتقد أو يطالع المنتقد من أثر هؤلاء العلماء ما يصدر منهم من الأمر إلى عواهم، وامتثال أوامرهم في الخوض في هذه الفتن وما يضاهيها، فيثلم في أعراضهم، وينسبهم إلى رقة الديانة، أو وجود شيء من الخيانة، كلا وحاشا، فإنهم رضي الله عنهم عن سنن الدين غير منحرفين لكونهم على تحقيق أصوله وفروعه مشرفين، أما اختلافهم في مقاتلة المخزن ومدافعته فأمر واضح، للفرقتين معا، فالفرقة الأولى التي لم تبح مقاتلته ترى أنه ما دام مسلما متمسكا بالدين الإسلامي، فإن طاعته واجبة، وإن جار وظلم وطغى، وتعدى وبغى، ولأنه أقوى شوكة، وأشد سطوة، ومن قويت شوكته، وجبت طاعته، والفرقة الثانية المبيحة لقتاله، ترى أنه إذا كان ظالما جائرا يقتضي أكثر من الزكوات والأعشار في الأموال، ولا ينهي عن هتك الأعراض وسفك الدماء في جميع الأحوال، فطاعته غير واجبه، على أنهم آنسوا من القبائل قوة وشدة في رد شكيمته، والكل على هدى من ربه، وله دليل في الأصول والفروع، ولا نحتاج إلى إيراد شيء منها، بل يسلك بهم مسلك ( الجمل ) و ( صفين ) وغيرهما من وقائع المهتدين المهديين المتبصرين رضي الله عنهم، مع أن علماء الفئتين كما أخبرني الوالد المقدس الخائض تلك الحروب كتعاء (1) يجتمعون كل جمعة فأقل أو أكثر، فيدبرون أمرو السكينة والهناء، ويطفئون وقود نيران تلك الفتن حسب استطاعتهم إلى أن انطفأت بعدما شبت من عام 1314ه‍إلى عام 1320ه‍، سبع سنين، لاسيما في السنين الأربعة الأولى أيام استخلاف القائد الأعظم السيد سعيد الكيلولي الحاحي، ولما توفي (2) بتيزنيت عام 1317ه‍استخلف من بعده الحاج أحمد المسمى بوشفرين، وأخوه القائد محمد النكنافي انفلوس الحاحي، فإنه وإن كان

(1) المعلوم أن كتعاء وأخواتها لا تستعمل إلا بعد جمعاء.

(2) الذي مات في تيزنيت القائد النفلوسي الحاحي بعد هذا الحين، وأما الآخر الكيلولي فقد فارق تيزنيت 1318 هـ فمات في داره بعد قليل.

المعسول · الصفحة ١٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٩٠