أسكين ) و ( تامالوكت ) لشدة الحرارة ينتظرون رجوع برودة النهار لينهبوا البلاد المذكورة، ففعلوا وحملوا عليهم حملة رجل واحد، رافعين أصواتهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( على عادتهم عند اشتداد الحروب ) فلما سمعت أهل مانوزة ذلك ركبوا خيولهم مولين لديارهم، ولسان حالهم يقول: ( هكذا هكذا وإلا فلا لا ) وثبت غيرهم من التاحوكاتيين في نحر العدو، فسقط بينهم من القتلى كثير، ولم يقتل من مانوزة سوى رجل واحد، وهو الأمين التيفشتاليني وكان مع الوالد المقدس، وهو الذي حمله في حومة الوغى، وجرح فيه محمد بن عبد الله بالوش، وأسر عمنا الولي الصالح عبد الله بن علي بن أحمد لكونهما دخلا بعض ديار ( أسكين ) استجار بهما صاحبها المعلم محمد ( بوثوميت ) لئلا تنهب داره أو تهدم، فلما تمت الهزيمة أدركهما هناك رجال ( تودما ) فأسروهما وأطلقوا سراحهما في خبر طويل دون سلاحهما، وقد دبر أهل آمانوز هذه 263/3
264/3 الحيلة كما ترى، فجاءت وجادت بما عاقبته خير، وهو أنه لما كان غد الهزيمة ورأى علماء القطر من الفتنة ما ساءهم، خافوا أن يتسع الخرق على الراقع فأجمعوا أمرهم على أن يسكنوا هذه الفتنة، فأبرموا أمر الصلح، وأمروا الناس بالانصراف إلى بلادهم، ورجوع أيت ( سمايون ) إلى مداشرهم، ودخولهم فيما دخل فيه الناس من أمر العدو، ومدافعة العسكر المخزني الحاحي فقبلوا وخضعوا واستكانوا، وشكروا منوزة في تدبيرهم الذي حال دون تدميرهم وانصرف الناس إلى حال سبيلهم، بعدما كان أمر هذه الفتنة ما يقرب إلى شهرين.