262/3 بوجوب المدافعة والقتال، وإن كانوا من أولي الأمر لمبالغتهم في الجور والظلم والسيطرة التي تنافي الشريعة المحمدية والطاعة السلطانية استنفرت قبيلة مانوزة جيرانها وهم قبائل وادي أملن، إلى أيت عبد الله، إلى أيكنان أيسي إلى أيسافن قبلة، وإلى سملالة وتاهلا جوفا، فدافعوهم وغلبوهم بعد أن بنوا لهم سدا عظيما تحت الحصنة يعني ( دوتكاديرت ) وموضع ( تيسكنين ) لئلا تهجم عليهم الخيل، كما فعل أهل سملالة وباعقيلة في ( تيغمي ) و ( تيفرميت ) وغيرهما، فقاتلوه قتالا عظيما، فلما آنس منهم القوة القوية استكان وانثنى راضيا بما وراءه، مشتغلا بالدسائس، والتضريب بين رؤساء القبائل التي لم يصلها، ولكن لتمكن نفوذ العلماء وناموسهم في قلوب الرعية، لم تغن عنه حيلة ولا دسائسه شيئا، لخوف رؤساء الناس على أنفسهم، فلما رأوا أنه لم تنجح فيهم الدسائس ولا تسرب المال إليهم، فاوض بعض علماء القطر، وهو شيخ الجماعة الفقيه العلامة الصوفي الولي الشهير في الأصقاع المغربية، السيد الحاج أحمد بن عبد الرحمن الجشتيمي التيملي، وكان له ناموس عظيم وصيت شهير عميم، مقصودا بالزيارة والإفادة، من الأقطار السوسية فأشار له أن يقبض (1) من قبائل ( تيملت ) بعض الوجهاء من أهل الرأي والنفوذ ويوعدهم بالقتل إن لم يتقاعدوا عن إعانة قبائل مانوزة جيرانهم، ففعل، وأخذهم بتيزنيت بعدما بعث إليهم في الصلح والهناء، وممن أخذه السيد عبد الله ( فارتات ) به عرف الامسناتي وجماعة ممن ظاهرته من أقرانه، فأوعدهم فبعثوا (2) إلى الفقيه المذكور يتوسط لهم عند المخزن ويضمن له ما أراد منهم فبعث الفقيه إلى المخزن فسرحهم بشرط أن يتقاعدوا عن إعانة مانوزة بـ ( تيكنيز ) فلما وصلوا إلى بلادهم وأفلتوا
(1) بل إنهم اعتقلوا بوجان بين معتقلين آخرين في بستان، هذا هو الثابت.
(2) بل ذهب بنفسه، فعظمه الكيلولي غاية التعظيم، وأطلق له المتعقلين بعد أن تعهدوا أن لا يعادوا الحكومة.