تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

260/3 يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) ولا قوة إلا بالله، وذلك لأن العداوة قد رسخت بينهم وبين حاحة من قديم، وغيرهم مكره لا بطل، حتى أن بعض من حضر الواقعة من العلماء صاح عليهم صيحة منكرة بأن لا يشتغلوا بالغنيمة والنهب، إلا بعد القضاء على حاحة، وأن لا يقتلوا أحدا ممن سواهم، وأنشدهم قول الشاعر الذي تمثل به المنصور العباسي حين قتل أبا مسلم الخراساني (1):

إن الأسود أسود الغاب همتها *** يوم الكريهة في المسلوب لا السلب

وكان عسكر حاحة معلما بلبس السلاهم السود ( الدوائر ) (2) والسلاهم الرقاق، مع أخذ الزينة بالعمائم وغيرها، بخلاف غيرهم من القبائل فإنهم متقشفون في اللباس وغيره، معروفون بلوائح بلدانهم، بادية عليهم آثار الكراهة ( يعني الاشمئزاز ) والحزن، شأن المتغلب عليهم، فكذلك أيضا يعرف بعض القبائل بعضا، لما بينهم من الاختلاط في الأسواق والمواسم والمصاهرات وغير ذلك، فبذلك تعارفوا فلم يقتلوا منهم غير من تلبس أو تشبه بحاحة والعسكر المخزني، ومن فيه رائحة المخزن.

وأما وقعة ( واحسين ) فلم تكن أيضا دون هذه الواقعة الوجانية في المكر والقتل.

(1) البيت من بائية أبي تمام المشهورة: (السيف أصدق أنباء من الكتب) وقد توفي أبو تمام عام 232 وكان قتل أبي مسلم قبل ذلك، في نحو عام 139، أي أن موت أبي مسلم سبق موت أبي تمام بـ 94 عاما.

(2) الدائرة السلهام من الملف الأسود أو المائل إلى الزرقة.

المعسول · الصفحة ١٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٨٢