تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما واقعة ( وجان ) المذكورة فإن العسكر الحاحي المخزني لما استولى على ( وجان ) وحصنه بعدد وعدد، وشحنه بأنواع القوات الحربية، امتعضت ( ولتيتة ) لاحتلاله وتمالأوا على الهجوم بحيلة وخديعة، وكانت الكلمة محصورة في جبال ( ولتيتة ) في ذلك العهد في أناس قليلين لا يزيدون على عشرة، وأكبرهم في الرئاسة الرئيس الشيخ أحمد الأمازري البعقيلي من وادي الجبل والرئيس الحاج يعزى الأدائي الرسموكي، وعليهم يدور أمر جزولة، وهم من أحيل خلق الله، وأدهاهم وأعرفهم بمكائد الحروب، لأنهم خاضوا غمارها من قبل، بل أنهم قطعوا أعمارهم في مقارعة الحروب، فأجمع أمرهم على تبييت العسكر الوجاني الحاحى واستئصاله، فتركوا العسكر، حتى فاتت من الليل هنيئة، فتسللوا إلى أسوار البلد وخنادقه، وتسربوا بمخانقه إلى أبراجه وفنادقه، فوجدوا العسكر في غفلة لاهين، وهم مشتغلون باللعب بالدفوف، ورؤساؤهم جالسون على الكراسي يتفرجون، كأنهم في أعراس ولم يدروا ما يراد بهم، ولا علموا أنهم في قبضة أعدائهم واقعون، فلما استكمل العدو مارامه، وأخذ من البلد أنفه وأنفاسه، ورباه وأعلامه، انقضوا عليهم دفعة واحدة بعمارة واحدة (1) فسقط من العسكر أكثر من نصفه، وحصروا الباقي إلى أن قبضوا عليه باليد فتتبعوه قتلا وسلبا، غير أنهم تواصوا فيما بينهم أن يتركوا من ليس بحاحي، وأن يطلقوا سبيله بعد سلبه، وأن يقتلوا الحاحيين بعد سلبهم، ولسان حالهم يتلو قول الله تعالى: ( إنك إن تذرهم 259/3

(1) المقصود طلقة واحدة، أي اتحادهم في الطلق بالرصاص من بنادقهم.

المعسول · الصفحة ١٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٨١