فلما بلغ العسكر الحاحي إلى أطراف ( مانوزة ) منعوه من الوصول ودافعوه فأفتى علماء البلد من ( مانوزة ) و ( أملن ) وجبال ولتيتة بوجوب المدافعة بالقتال، فانهال عليه الناس من كل حدب ينسلون، وقاتوه وهزموه (1) وكذلك فعل به أهل ولتيتة، فإنهم بيتوه بوجان، وشعبة إدريس ( تاساونت ندريس ) فهجوا عليه فاستولوا على معسكره واستأصلوه، وقتلوا القائد الأعظم البطل الحاج أحمد رئيس العساكر الحربية على الإطلاق، فأخرجوه من جميع بلدان جزولة، ورجع القائد سعيد بعد قتل أخيه المذكور إلى ( تيزنيت ) وضعفت شوكته، 258/3
259/3 ورجع إلى الإستكانة والملاطفة، فاصطنع العلماء والرؤساء والآن لهم الجناح وقلب للرعايا من جميع أنحاء سوس ظهر المجن، فاشتغل بالنهب والسلب والسجن والقتل، وهتك الأعراض من سنة 1314هإلى عام 1317هوتوفي بتيزنيت رحمه الله وعفا عنه (2)وهذه الحروب التي يشيب لها الوليد، والتي هاجت بين حاحة وسوس أربع سنين، هي التي حصت من جناح حاحة وكسرت شوكتهم، وأخمدت نيران سطوتهم، بعد أن شمخت أنوفهم إلى كيوان ولم ينظروا ما يأتي به الملوان، فقتلت صناديدهم واستؤصلت أبطال وعددهم وعديدهم، لاسيما في جهة ولتيتة في ( وجان ) و ( أماسين ) و ( تساونت نداريس ) وغيرها من الوقائع التي تهتف بها صبيان سوس ونساؤها وشعراؤها إلى هلم جرا.
(1) لم تقع الحرب إزاء أمانوز، وأملن، وإنما وقعت في مجاطة، وإفران فغلبهم الكيلولي.
(2) بعد موت الوزير أحمد بن موسى وتولية المنابهي رئاسة الحربية عزل الكيلولي ونصب في محله عام 1318 هـ انفلوس، ولم يمت الكيلولي إلا بعد أن حج، ومات في داره بحاحة، لا في تيزنيت، وسترى في (الفصل الثاني) من (القسم الرابع) كل ما يتعلق بهؤلاء الكلوليين بتفصيل، وبذكر الحقائق الثابتة، وإن كان بعض تفصيل ذكر هنا أيضا.