تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فنفر الناس خفافا وثقالا إلى قتالهم، فاشتغل العدو عن معاودة ( آوالا ) بالقتال إلى 1320ه‍حين انكسرت شوكة تلك الجيوش المخزنية.

ذكر نزول العساكر العزيزية إلى سوس:

ولا بأس أن نتعرض لذكر هذه الحوادث، لما لها من مناسبة أكيدة وعلاقة شديدة بحياتنا، فنقول لما توفي السلطان المولى الحسن مرجعه من ( تافيلالت ) وحمل إلى ( الرباط ) ودفن بها مع جده المولى محمد بن عبد الله اجتماع الناس على مبايعة ولده المولى عبد العزيز، بعهد منه ( على ما قيل ) وهو صغير دون بلوغ تحت رعاية الفقيه الوزير الأعظم أحمد بن موسى المذكور، فلما استوثق له الأمر واستبد كل قائد بناحيته المعينة له أيام السلطان المولى الحسن، لاسيما قواد حوز مراكش كالأكلاوي (1) والكنتافي (2) والعيادي (3) والمتوكي والحاحي المذكور هذا، طلب القائد سعيد الكيلولي الحاحي هذا غزو سوس، وإضافته لإيالته حاحة، وشرهت نفسه لالتهام تلك الناحية، ظنا منه أن سوس غنيمة باردة، ولقمة سائغة، إذ كثيرا ما كان يراود السلطان المولى الحسن على غزوه، وإمداده بالعساكر، فيأبى رحمه الله كراهة منه لتناطح المسلمين وتفانيهم فيما بينهم من غير نتيجة، فلما استبد هو وقرناؤه المذكورن، وصفا لهم الجو لضعف (4) الوزير وسلطانه عن 257/3

(1) لم يصل الأكلاويون إلى الحوز إلا في العهد العزيزي، ثم نمكنوا في العهد الحفيظي.

(2) لم يتجاوز الكنتافي إذ ذاك وادي نفيس.

(3) لم يكن للعيادي ظهور في هذا الوقت، ولم ينل القيادة إلا في العهد الحفيظي.

(4) لم يكن الوزير أحمد بن موسى بن أحمد ضعيفا، بل كان قويا مستبدا ولم يصب الضعف المملكة المغربية إلا بعد موته عام 1318 هـ، وقد كان القواد يرتعدون منه فرقا، وكأنه كان يستشعر هذا الضعف الذي أصاب المملكة بعده، فكان يقول في مجالسه الخاصة متى بلغه خبر وقوع اختلال في بعض الأطراف: إن هذه عورة نتولى سترها، ونرجو أن يدعنا الناس وذلك، وستنكشف لهم عندما نتركها.

المعسول · الصفحة ١٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٧٨