تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أفرجوا عن البلد بعد سنة كاملة من يوم الحصار، في منتصف صفر عام 1313ه‍انتشر أهل البلد كأنهم نشروا من قبورهم، بعدما استوثق الناس من العدو بالكفيل الضامن وهو الشيخ الفقيه (1) السيد الحاج إبراهيم من بني الطالب الإيغشاني والشيخ العلامة شيخ الجماعة المرابط السيد علي بن عبد الله بن صالح الإلغي المذكورين، وبشرط نفي القاتل عن البلد، فانبرم الصالح على ذلك، ولكن القاتل عبد الله بن علي المذكور امتنع عن الخروج، فبقي الناس في مراقبة عظيمة، بعد رفع الحصار أزيد من سنة كاملة إلى آخر السنة الرابعة عشرة، فبلغت أخبار جيوش السلطان المولى عبد العزيز بن الحسن برئاسة القائد العظيم السيد الحاج سعيد الكيلولي الحاحي، وأخيه (2) البطل الشهم الحاج أحمد، خالد بن الوليد زمانه، قد بعثهما الوزير الأعظم الباشا أحمد بن موسى بن أحمد السوسي الأصل، المكناسي المسكن لفتح بلاد السوس الأقصى، وهزت تلك الأخبار هذه البلاد، ووقع الناس في حيص بيص، وتوقع مغبة تلك العساكر الجرارة، فاجتمع الناس، وسائر الأقطار السوسية أو أجمع أمرهم على مقاتلة حاحة ومن معهم، والمدافعة عن البلاد، وأفتى العلماء بووجوب الدفاع، لما تيقنوا من الظلم والفساد، الغير المعتادين في الأموال 256/3

257/3 والفروج من هذه العساكر، فكانت هذه الحوادث كلها سببا في الإفراج عن هذا البلد المحترم، فكان الأمر كما قال أبو الطيب المتنبي: ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) (3)

(1) كان هذا متقنا للقراءة حرف المكي، ولا يد له في العلوم، وإنما أطلق عليه الكاتب الفقيه تقليدا لأهل الحضر في تفقيه كل ذي شارة مرموقة إذ ذاك وإلا فإنه لا فقيه عند السوسيين إلا من كان متمكنا في العلوم تمكا بارزا.

(2) ليس بأخيه وإنما هو من أهله.

(3) ذلك شطر بيت للمتنبي أوله:

(كذا مضت الأيام ما بين أهلها)

المعسول · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٧٧