255/3 القبائل (1) السوسية ومن عظماء رجالها، وجاء مع الفقيه العلامة المرابط سيدي علي بن عبد الله الإلغي، فتطارحوا على أهل البلد أن يبذلوا مقدارا من المال يأخذه العدو، ويفرج عن البلد، فامتنع أهل البلد، وقالوا لهم والله لا نبذل لهم دانقا واحدا، ويكون سبة وعارا، ومذلة في حياتنا سائر الدهر فمازالوا بهم إلى أن قبلوا ثمانين ريالا يأخذها الشيخ الحاج إبراهيم الإيغشاني والفقيه السيد علي المذكورين، دون العدو فانبرم الصلح وانفرج العدو عن البلد، من غير أن يمسهم أدنى سوء سائر السنة، إلا ما أصابهم من أول الحصار من ذهاب جميع غنمهم، ونثار اللوز في إبانه، وقد ذهب للوالد المقدس رحمه الله، والعم الفقيه السيد بلقاسم بن علي، والعم عبد الله بن علي وللعم محمد بن علي، وللقاسم بن عبد الله من بني الرامي، ولعبد الله بن علي بالوش القاتل المذكور من الغنم ما يفوت الحصر، لأنه لما وقعت الواقعة وخاف الرعاة على أنفسهم أن اشتغلوا بسوقها إلى البلد وهم يومئذ بالمرج المذكور، وهم ينظرون إلى المتقاتلين المذكورين عند المصارعة من بعيد، ولكن لم يتفطنوا لذلك الشرير إلى أن فرغ القاتل، من صاحبه وأطلق العيارين من بندقيته كما تقدم، فعندئذ هرب الرعاة من غير التفات منهم إلى الغنم، ولما استاقها العدو وحازها بعثوا بعض المرابطين إلى الوالد المقدس، يقولون له إن أردت غنمك أنت وأشقاؤك نبعثها إليكم، فامتنع الوالد ولم يرض إلا رجوع جميع غنم أهل البلد، تطييبا وإرضاء لخاطر الجميع، ولما يعلم أن العدو إنما فعله مكيدة وخديعة، وتفريقا بين أهل البلد رحمه الله، بعدما راودته أنا على قبولها، والاستعانة بها على الزمان والحصار، أو يقسمها على أهل البلد، فذلك أولى من أن تذهب في منفعة العدو هباء منثورا، فأبى وقال وازنت بين المصلحتين، فترجع عندي تركها، والسلامة من السنة
(1) يعني التي تجاوره فقط، وقد تقدم في هذا الجزء نفسه ترجمة الحاج إبراهيم هذا.