تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبارك وتعالى، وفي أثناء المصارعة اعترضهما سد عظيم عال، فتهافتا ساقطين عند انهياره بهما، فما وصلا إلى الأرض تحته إلا وعبد الله بن علي تحت علي بن عدي الغادر، لكون هذا طويلا طولا مفرطا، ولكون عبد الله بن علي رجلا وسط أربعة، ولكن لخفته كما ذكرنا تمكن من استلال خنجر عدوه وهو تحته فأغمده في بطنه، وأعاده ضربة بعد ضربة إلى أن قتله وهو فوقه، فانسل من تحته، وضربه في جبهته ضربة أخرى، فانكسر فيها الخنجر، وتركه يتشحط في دمه، فتابع آثارهما، يتطلب بندقيته إلى أن بلغ الموضع الذي بدأت منه المصارعة فتناول بندقيته دون بندقية صاحبه، تورعا منه رحمه الله عن أخذ سلاح غيره، كما هي عادة أعاظم الرجال في ذلك الزمان، كذلك رجع على الغادر غدره، والباغي مصروع أبدا ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ، قال الإمام علي كرم الله وجهه: ما بارزت أحدا إلا غلبته، فقيل له في ذلك، فقال 253/3

254/3 لأنه أول من يطلبني للبراز، فإذا بدأني فهو الباغي والبادي أظلم، أو ما هذا معناه، وله في ذلك رضي الله عنه حكايات وطالبه فارس العرب عمرو بن عبدود، ومرحب الخيبري، وشيبة، وربيعة والوليد، فبارزهم فغلبهم وقتلهم وجدلهم، وتركهم عبرة للعرب والعجم، إذ ليس لهم نظراء في العرب قوة وشجاعة وبسالة، فصاروا أمام هذا الإمام العظيم أضحوكة لجورهم وطغيانهم:

لله بين خلقه خاتم *** تجري المقادير على نقشه

إذا طغى الكبس بلحم الكلا *** أدرج رأس الكبش في كرشه

إذا بغى المرء على جنسه *** لابد أن ينكب في فرشه

المعسول · الصفحة ١٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٧٢