253/3 الحاج يوسف للاجتماع به، بجوار الولي الشيخ سيدي محمد بن بلقاسم بن إبراهيم الغرموزي بجانب كدية أورير فوق المرج للزيادة في الصلح والهناء فذهب إليه بعدمانهاه من كان حاضرا من رجال البلد: الفقير بلقسم بن عبد الله من بني الرامي وغيره ممن لم يذهب إلى الحصاد، إذ الوقت وقته، وانتشر الناس في جمع الزروع وضمها، فلم يبق بالبلد إلا حاميته، فغلب وخالف أمر من نهاه، فذهب منبعثا للاجتماع به في الموضع المذكور، فوجده جالسا محتبيا بالسلهام الأسود ( الدائرة ) (1) مستعدا بطلوع زناد بندقيته لضربه متى وصله، وقد أخفى مكان الزناد، فلما دنا إليه عبد الله المذكور، وبينهما قيد قامتين، سلم عليه فرد عليه السلام، ثم رأى عبد الله يبرز بندقيته ويستخرجها من غمدها ليحكها مما عسى أن يصيبها من الغبار، على العادة في ذلك الوقت، فمن جلس بلا شغل يشتغل بتصقيلها، فما استخرجها حتى وثب عليه ذلك الغادر علي بن عدي، وسدد نحوه بندقيته، ليطلقها عليه ولكن علي بن عبد الله لقوة جأشه وشجاعته وخفته، وشدة بطشه أيضا، تلقاه بوثبة أقوى وأخف من وثبته، فتلقف البندقية من يديه، فخرجت الرصاصة إلى الأرض، فلم تصبه بأدنى سوء، ورمى علي بمكحلته هو على الأرض، وتصادما وتعانقا، وتطاحنا وتصارعا دون أن يستعملا الخناجر ( الكميات ) (2) لأن كلا منهما متقلد بكميته ( خنجره ) ولكن لشدة المصارعة والملاحمة بالملازة لم يتمكن أحد منهما من استلال خنجره للمقاتلة، مخافة الآخر، فداما على المصارعة من أول النهار في الساعة الثامنة إلى الساعة الثانية عشرة، ومبدأ القتال كما ذكرنا كان في الطريق الملتصقة بأورير، إلى أن وصلا إلى الوادي، وذلك مقدار مسافة كيلو مترين، فلم يرهما أحد، ولم يطلع على مصادمتهما غير الله
(1) الدائرة: تطلق عند السوسيين على سلهام الملف الضارب سواده إلى الزرقة، أو كان أسود غربيبا.
(2) ينسب الخنجر الذي يتقلد به إلى الكم لأنه يكون تحت كم متقلده.