بعضهم من بعض، فلا يخرجون لقضاء أغراضهم إلا في جوف ليل، أو بخفارة بعض من له شوكة قي القبيلة، لكون حلفائهم أبناء الربع وهم أو كضيشت ووادي أمزاور وامكنسن وتاغرارط، منتبذين عنهم لبعد الشقة، وعدوهم أبناء داود معهم في واد واحد، وبلد واحد، بمركز واحد، وكثرة عددهم واجتماعهم بأدنى صيحة، ولولا مزيد جرأة وشجاعة وبسالة، وصبر عظيم، واتحاد الكلمة، والديانة المتينة في أبناء ( آوالا ) لانقصمت عراهم، وغلبت عليهم أعداؤهم، والله ينصر من يشاء ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ، وكثيرا ما يتحفز العدو للوثبة على أبناء ( آوالا ) خلال هذه الهدنة ليستأصل جرثومتها، لكونها قذى في عينه، ولكن لملازمة أهلها حمايتها، بحيث لا يخرجون ولو إلى الأسواق، وقضاء المآرب والضروريات من بيع وشراء وحرث وحصاد وغير ذلك، لم يجدوا إليها سبيلا.
ولما كانت سنة 1312هبعد انسلاخ صفر منها، ووفاة السلطان المولى الحسن بن محمد بنحو ثلاثة أشهر، ثارت تلك الفتنة أيضا، وسببها أن العدو أبناء ( واعبلا ) أيت داود المذكورون تمالأوا على قتل رؤساء ( آوالا ) فدسوا من يقتل أولا الشجاع البطل المشهور عبد الله بن علي بالوش، بهذا ( اللقب ) يعرف من بني ابن همو، وذلك أنه بعث إليه رئيس العدو، وهو علي بن عدي من بني 252/3