في سنة 1306هوقعت الفتنة بين أهل البلد وبين جيرانهم أبناء إبراهيم بن داود بعدما انطفأت نيرانها مدة ما ينيف على خمسين سنة، وإن كان خلال تلك السنين أيضا بعض المناوشات والمقاتلات التي يطول بنا استقصاؤها لمنافاتها لهذا المقام، وسنعرض لها إن شاء الله في مجموع غير هذا، إلى أن تعدى أبناء إبراهيم بن داود المذكورون وطغوا، وعلى أهل ( آوالا ) بغوا، وقد أثروا وأكثروا واستطالوا حتى على أهل القبيلة مع اشتداد شوكتها، وامتداد يدها على سائر القبائل المجاورة وبسطتها، وهم في الأصل ليسوا بقدماء في قبيلة ( أمانوز ) وإنما هم دخلاء فيها في حدود العشرين بعد المائتين والألف أيام السلطان المولى سليمان العلوي، ولدخولهم وكيفيته إلى بلاد ( تامدغرت ) بلاد الشيوخ المطلق عليهم اسم ( ايفولوسن ) أي ( الديوك ) الذين يحكمون سائر تلك القبائل من القرن العاشر إلى آخر القرن الثاني عشر أخبار تطول، وهؤلاء الدخلاء من عرب ذوي بلال ( أداو بلال ) انتجعوا بأنعامهم ومواشيهم إلى أن وصولوا ظاهر ( تاسريرت ) ولما تكاثروا تحالفوا مع أبناء عيسى بن إبراهيم بن داود، فسموا بهم، وأطلق عليهم اسمهم، وليسوا من أولاد عيسى كما هو معلوم، بل هم من أولاد ( واعبلا ) البلالي، ثم لما كثروا نزلوا ( تانغرت ) بلاد الشيوخ المذكورين، وخالطوهم بأنواع الخدمة إلى أن ضعفت شوكة الشيوخ لاسيما أيام وقوع وباء عام 1214هالذي أخلى البلاد من العباد ثم انعطف عليه وباء عام 1220هفانقرض الشيوخ ولم يبق منهم غير عشرة بين رجال ونساء فأقل، فثار عليهم هؤلاء الدخلاء فقتلوهم عن آخرهم، ولم يفلت منهم غير قليل لقرابته من بعضهم، وهربوا إلى بني الطالب بأياي بوادي ( تيملت ) ولازالوا هناك، ثم انتشر داؤهم، وبطروا واستكثروا من الخيل، وأنواع السلاح فتحالفوا مع بني عيسى، وبني الربع، من صميم قبيلة ( مانوزة ) ليشدوا بهما أزرهم، وافترقت القبيلة فرقتين: فرقتي بني موسى بن عيسى،
المعسول · الصفحة ١٣٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٣٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي