تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أضيف إليها ألف آمينا

ولما ختمت القرآن العظيم بعث الوالد كما هي العادة عند أغنياء البلاد السوسية، إلى ذوي الفضل من أهل العلم والطلبة، والمرابطين والفقراء والمساكين، فذبح الذبائح، وأسبغ على الجميع ما غمرهم من أنواع الإكرام وسجال الإنعام، وختم الناس ختمات كثيرة لاشتغالهم بقراءة القرآن ليلا ونهارا في ظرف ثلاثة أيام.

وإن كتاب الله أوثق شافع *** وأغنى غناء واهبا متفضلا

وخير جليس لا يمل حديثه *** وترداده يزداد فيه تجملا 244/3

245/3

وشهد لي الوالد المقدس مع إخوتي الذكور بالوصية بثلث ماله، حيثما كان عقارا وغيره، على العلامة الصوفي المرابط السيد محمد بن علي بن محمد من بني الحاج الغازي الجرسيفي، وعلى عمه شيخنا الفقيه السيد الطيب بن محمد الآتي اسمه، وكتباها بخط يدهما بحضورهما هذا المشهد العظيم، رجاء منه رضي الله عنه ثواب كتاب الله الجزيل وبركته حقق الله الرجاء وجعله في سلك المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فانفض الناس وانصرفوا شاكرين، فرحين مسرورين مأجورين، وبكل خير دنيوي وأخروي آيبين غير خائبين.

واعلم أن من عوائد المغرب فيما أدركنا وشاهدنا خصوصا عادة سوسنا الأقصى، أن الأعراس والختمات القرآنية في الأفراح والاحتفالات عندهم سواء، بحيث يستعدون إذا بقى للتلميذ خمسة أحزاب للختمة، ومن كل نوع من أنواع الخيرات، وأسباب النشاط والفرح، يستمدون، ويراسلون إخوانهم وأحبابهم، ومعاريفهم وأرحامهم دانيها وقاصيها، في سهول بلادهم وصياصيها، ليكونوا على استعداد تام ليوم التمام والختام، وذلك موعدهم وهو يوم الزينة، وإن يحشر الناس ضحى، وعند وصوله وختامه تراهم من كل حدب ينسلون فرحا ومرحا.

ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره *** فمنهم قيام حولها وقعود

المعسول · الصفحة ١٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٥٩