244/3 وقيام المولى عبد العزيز مقامه، على صغر سنه، في ذي الحجة عام 1311هفرأيت على وجه الوالد تغيرا كثيرا، فقال له المؤدب مالي أراك متغيرا، وليست لك علاقة بهؤلاء العلويين فقال له الوالد لا تقل ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من بات ولم يهمه أمر المسلمين أو ما هذا معناه، فإني تغيرت لذهاب العلاج ومجيء الفساد لصغر الأمير المنصوب، وهو أصغر من ولدي هذا، وأشار رحمه الله إلي بيده، ومازالت تلك الإشارة المقصودة على تلك الجلالة المرحومة نصب عيني، نعم، وقد زلزلت (1) الأرض حتى تحركت الديار، واندقت الأبواب والطيقان، قبل هذا بأيام قليلة، ثم جاءت الأخبار بوفاة السلطان المذكور في ذلك اليوم الذي وقعت فيه الزلزلة، وكنت وأنا صبي مميز بين أعمامي المرحومين تحت شجر الخروب بالموضع المسمى بأبي الفيران ( بويغرداين ) وفيهم الوالد، مع جماعة من أهل البلد، والكل شاكي السلاح لشدة الخوف الآتي ذكره قريبا، فإذا ببعض أهل الآفاق، خالط الجماعة، فسألوه فأخبرهم بموت السلطان في اليوم الفلاني، فاسترجعت الجماعة لموته، وتوجعت له، ثم أخبرهم بمايعة ولده عبد العزيز المومأ إليه آنفا، وله في العمر 12 سنة، وبويع والده المولى الحسن المذكور نحو عام 1290ه.
ولنرجع إلى ما نحن بصدده، ثم غادر الأستاذ المذكور المسجد، فخلفه الولي الصالح المرابط السيد محمد– فتحا– بن بلقاسم الركراكي المذكور، المتوفي عام 1359هالمشير على الوالد بما تقدم من تقديم الذبيحة للولي سيدي يعقوب، وتسميتي محمدا وغير ذلك، فختمت عليه القرآن الختمة الأولى، وحفظته عليه فيها حفظا جيدا، ولهذا الشيخ اعتناء عظيم بتربيتي وتعليمي فأنواع السياسة لطافة وحيلة وقهرا، وغير ذلك مما يستدر به إفهامي، وقاسى في مقابلتي ليلا ونهارا ما هو سبب لرفعة قدري ومقامي، حزاه الله عني أحسن الجزاء، ومتعه بالأمن والأمان في دار التهاني والهناء
(1) زلزلة الأرض سنة 1311 هـ.