هؤلاء هم أساتذة صاحبنا وبهم تخرج، وعلمه يميل إلى التفوق، كما يحكي لي، وأنا لا أعرفه إلى الآن، ولكن العلم أية كانت مرتبته، فإنه إذا كلل بالانحياش إلى الخير، وبالكرم، وبالأخلاق، وبالثروة، وبالنسب الطيب وبالحسب الخالص، يجول به صاحبه في مراتب الشفوف، ويذر الأفواه تتعطر بذكره، والمسامع تتفتح لأنبائه في كل محفل، وصاحبنا ممن كانت لهم هذه الخصال كلها فيما يحكيه الحاكون، والإنسان قلما يفوز بمثل ذلك إلا إذا أحسن غاية الإحسان، لأن الناس أكيس من أن يرسلوا الأمداح حتى يشاهدوا ذلك الإحسان كما يقوله الشاعر، وهل يقول الشعراء في مثل هذه المقامات إلا الحق؟
نبذ أخرى عن المترجم:
حج صاحبنا سنة 1347هففاز بأداء فريضته، وتوج بذلك الوصف 238/3
239/3 الذي يتحلى به اسمه المصون، ويتجلى به سره المحفوظ.
وقلما أبصرت عيناك من رجل *** إلا ومعناه أن فتشت في لقبه
ثم إنه اتصل بسيدي الحاج الأحسن البعقيلي هذا الشيخ التجاني السيد الذي اشتهر اليوم بالبيضاء، فتلقن منه الطريقة الأحمدية، ومنحه الإذن في تلقين أذكارها فأسس لذلك زاوية في داره، فانتشر صيته بذلك، مع ما دعم به مقامه هذا من تلك الخلال التي ذكرناها آنفا، وكما كان لأبيه في الطريقة الدرقاوية ذكر، كان له أيضا في الطريقة التيجانية ذكر ( قد علم كل أناس مشربهم ) .
خذن جنب هرشي أو قفاه فإنه *** كلا جانبي هرشي إليها طريق
وقد نشأ له أولاد اعتنى بتثقيفهم صاحبه الأستاذ الحسن الإخصاصي في مدرسة ( للاتعزى ) شاهدتهم عشية أربعاء، ونحن في سيارة، آبين من مركز الأربعاء، فرأيت من جباهم المتلألئة ما يبشر لهم بمستقبل، إن تم الاعتناء بهم حتى يستتموا الدراسة.
إن الأصول إذا زكت ففروعها *** تزكو كذاك الشبل كالضرغام
ثم أن أحمد منهم استتم في فاس بعدماأخذ عن سيد علماء سوس وهو سيدي عبد الله الأيكدماني، وهو الآن عالم رسمي حسن التحصيل.
إجتماعي معه: