تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ الأستاذ عن عمه سيدي الحسن بن المؤذن، في قرية ( أكجكال ) وفي ( تيييوت ) ، وغيرهما، مما يعتادها بالمشارطة، والمؤذن المذكور كان رجلا خيرا لازم الآذان في مسجد قرية ( تونين ) فسمي بذلك، ثم التحق صاحب الترجمة بالفقيه سيدي محمد بن أحمد الأسكاوري الكرسيفي في مسجد تازكا من قبيلة ( أملن ) فجود عليه القرآن، وفتح عليه الأمهات، وبعد حين أرسله إلى: ( تيمكيدشت ) فأخذ هناك عن علمائها، وكان المشهورون– فيما أعلم– هناك إذ ذاك بعد الشيخ سيدي الحسن بن أحمد: الفقيهين: سيدي محمد البعقيلي، وسيدي موسى الأوكسي، وصاحب الزاوية سيدي الهاشم صاحب الأحوال الغريبة، فعنهم أخذ، ولازم حتى حصل تحصيلا عاليا في كل ما أخذه نحوا وفقها وفرائض، وألم بالحديث، ويجمع العلوم التي تروج هناك وكانت تصاحبه منذ الصغر– على ما يظهر– حالته هذه الحسنة التي أنتجت ورعه المشهور به، وكان في حاله مسكينا، متواضعا في زيه وفي أقواله، وفي أفعاله، فمنذ تولى الدراسة في المدرسة، والطلبة كثيرون لم ينقصوا قط عن الستين، لازم الدراسة وأكب عليها، ولكنه تجافى عن مظاهر الفقهاء حتى أنه هناك لا يدعى إلا بالإمام، لأنه إمام الصلوات الخمس أيضا، وهو تحت يد صاحب الزاوية، فقنع واحتسب، يدرس بلا إجارة فيما سمعت إلا ما يصله به سيدي الهاشم رحمه الله، ولم يعتن بتأثيل المال، ولا أن يتخذ وراء دراسته معاشا وكان في بعض السنين يخرج مع طلبة المدرسة، فيدورون على القبائل وهم 232/3

233/3 في دراستهم على العادة التي كان الشيخ سيدي أحمد بن محمد وولده الشيخ سيدي الحسن بن أحمد، وكان حسن الظن جدا بأشياخ ( تيمكيدشت ) فجوزي عن ذلك بالمنزلة التي تهيأت له مما تعطرت به الألسنة، وتناقلته الركبان.

المعسول · الصفحة ١٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٤٢