حدثني من حدثه بعض الطلبة النجباء أنه حضره مرة هناك يقرر درس الألفية، في ( كان وأخواتها ) قال: فأحسن تقريره، ولكنه عند الإعراب صار يعرب هو بنفسه ( على عادة أهل المدن ) ولا يؤاخذ طلبته بالإعراب ( على عادة الإلغيين ) وذكر عنه أن به لكنة تمنعه من الإفصاح كل الإفصاح بسهولة عما في ضميره، ولكنه مع ذلك يجتهد ليستوعب مراده، وكان تزوج أخيرا امرأة، ولم يولد له معها فمات عن غير عقب، كما سمعت، ومما تحدث به عنه الناس بعد موته، أنه ما تناول قط لقمة في زاوية ( تيمكيدشت ) بعدما حدث فيها ما حدث على يد سيدي محمد بن الهاشم، وأدخل فيها أموالا أجنبية عن مالها، فكان يأتي بمزادة عن داره مملوءة بدقيق يتبلغ به، وقد انقطع أيضا عن مجلس سيدي محمد، وكان ربما أرسل إليه لينظر في بعض قضايا النوازل، بعد أن وقعت هذه الواقعة، فيجيبه بأنه عزم أن لا يتداخل في شيء بعد، ثم إذا ألح عليه يقول له: إن أعجبكم أن أبقى كما أنا فذاك وإلا فوداعا، ولازم هذه الحالة التي لا يلازمها إلا من يراقب الله حتى التحق بربه، وقد أرسل صاحب الزاوية سيدي محمد أرسله إليه حين أعرس في هذه السنوات الأخيرة بهذه الزوجة، فحين احتضر أرسل إلى سيدي محمد أن يسترجع كيسه، فإنه بعقدته لم يمسه، فكان هذا والله مما رفع منزلته، وأتبعه ذكرا جميلا، ووفاته في ( تيمكيدشت ) ولم أقع له على أثر، وله تلاميذ منتشرون، لعلنا نتصل بهم أو ببعضهم لنعرفهم ولكن ذلك في فرصة أخرى إن شاء الله، رحمه الله، ونفعنا به وبأمثاله.
( ثم لم نتصل من أسماء تلاميذه بما نريد، والأمر لله وحده ) . 233/3
234/3
سيدي
محمد بن الطيب التونيني
نحو 1299ه= نحو 1361ه
نسبه:
محمد بن الحاج بن بلقاسم بن محمد.