تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووقع لي أيضا أخرى مثلها في ذلك الحين، وذلك أنني اتصلت بجزء من ( التمدن الإسلامي ) لجرجي زيدان الشهير، وقد كان لي قبل ذلك إلمام بالتاريخ، فشدهت مما رأيت من كلامه حول العباسيين من النقول، فقلت في نفسي: نصراني ويعرف كل هذا، وأذكر أنني منذ ذلك الحين كنت آخذته عند ذكره الخلاف المشهور حول خلق القرآن حين فسر ( الخلق ) بالاختلاق، فيكون المعنى أن المسلمين إذ ذاك اختلفوا، فمنهم من قال أن القرآن مختلف أي مفتري مكذوب، ومنهم من قال لا، وهذا إفساد للتاريخ، لأن ذلك الاختلاف ليس على هذا المعنى الذي حور إليه الكلام، ولا أخاله ممن يخفي عنه ذلك، وما فعل ذلك إلا عن قصد، هذا ما كنت رأيته، ثم بعد ذلك وقفت على تأليف لنعمان شبلي الهندي، يبين ما في كتابه المذكور، فإذا به ذكر ما قلناه منتقدا.

اعتراني ذلك الدهش، كما اعترى هؤلاء الطلبة لما سمعوا أن يهوديا 223/3

224/3 يعرف التصريف، ولا يزال كثيرون من طلبة بلادنا وعلمائها على هذا، إلى الآن 1358ه‍فيجب على من يتحدث إليهم أن يعذرهم، وأن لا يلقى إليهم من عجائب هذا العصر إلا بمقدار، والحمد لله الذي أزال عنا هذه الغشاوة حتى عرفنا ما في العالم اليوم.

( كنت كتبت هذا سنة: 1358ه‍وأنا الآن أراجعه سنة: 1378ه‍فأقول: إن علماء سوس تفتحت أعين غالبهم في هذه العشرين سنة، فعرفوا ما يجري في العالم بعد أن انقشعت الغشاوة عن أبصارهم ) .

ورشيد مصوبع أشهر من نار على علم في الحواضر، وكان شعره سجية ولا إلمام له بالقواعد أصلا، وكان دنئ الهمة إلى الغاية، فكان ذلك سبب سقوطه، فقد مدح كبارا من المغاربة كالحاج التهامي وابن عمه القائد عمر بن المدني، ولكن ما يجيزونه به لا يلبث أن يذهب بين الكأس والطاس، وكانت هيأته دائما كأنه ( كرصون ) السيارة وسخا وما إلى ذلك، وقد مات في الدار البيضاء بعد: 1340ه‍. 224/3

225/3

الصالح

سيدي إبراهيم بن علي الإيغشاني

من أهل القرن التاسع

المعسول · الصفحة ١٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٣٤