تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

223/3 توحيدا، وكان ذلك عجبا، أقول: لأن أهالينا لم يعهدوا من الإسرائيليين الاعتناء بأمثال هذه العلوم العربية، بل حتى من غير المسلمين أيا كانوا.

أقول: قد وقع لي مثل ذلك مرتين، وأنا كما فارقت هذا الوسط السوسي إلى الحواضر، وذلك أنني جئت لأركب إلى السويرة في جامع الفناء بمراكش في سنوات: 1338ه‍فأهوى إنسان بهيأة أوربية، ليركب إزائي في السيارة فأفرجت لشمطاء إسرائيلية أهلية، أفضلها عليه، ثم لما وقفت بنا السيارة في ( شيشاوة ) قال لي ذلك الإنسان، وقد نزلنا نتمشى حول الطريق: لم أبيت أيها السيد أن أركب إزاءك، هكذا بلفظ عربي مبين، فشدهت فقلت له: أرومي ويعرف اللغة العربية، فقال لا والله، لست برومي، وإنما أنا من أبناء يعرب، ثم استرسلنا في الكلام، فإذا به الشاعر الكبير رشيد مصوبع اللبناني الشهير، وما كنت أسمع به قبل ذلك اليوم، وقد عرفني بنفسه، وقد كنت إذ ذاك أجهل الناس بالعالم وتقلباته، وما بلغته العربية انتشارا، فضلا أن أعرف أن هناك من يسمى ( رشيد مصوبع ) ثم أنه صار في الحال ينشدني من قصائده، فمما أنشدني داليته الفخرية التي مطلعها:

( هجمت ولم أخش الحسام المهندا )

وهي التي يقول فيها:

إذا شئت أمرا كان بحرا ركوبه *** جعلت العدا جسرا فسرت على العدا

إذا شئت أمرا لم أكن مترددا *** وأقبح ما في المرء أن يترددا

وهذا ما استحضر منها وقد أنشدنيها كلها، فسمعت من البلاغة والفصاحة ما بهرني، فكان هذا من أول الدروس التي أميطت بها جهالتي بالعالم.

المعسول · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٣٣