هذا أخو المتقدم وأصغر منه، وإن كان أكبر منه بعلمه، إذا التفت عليهما المحافل، أخذ القرآن عن عمه سعيد بن محمد، وهو ممن يشارط في مساجد إلغ حينا، فهو أستاذه الوحيد في القرآن، ثم اتصل بالأستاذ سيدي محمد بن عبو الهشتوكي الشهير، فلازمه ما شاء الله، ثم انتقل إلى ( مدرسة تيييوت ) برأس الوادي، عند الأستاذ سيدي أحمد المشهور بـ ( أمزاركو ) فأخذ عنه ثم إلى مدرسة ( تاهلات ) عند الأستاذ سيدي علي الأسكاري، فرابط هناك نحو عشر سنين، فامتلأ وطبه لبنا صافيا وآب بعلم جم، وقد أتقن الفنون التي أخذها أحسن أخذ، وإن كانت يده في الفقهيات أعلى وأطول، ثم إنه بعدمارجع لم تلاحظه السعادة، ولا تهيأ له أن يجول في مجالات الإفتاء أو التحكيم في النوازل أو في التدريس، وبإحدى هذه يظهر علم العالم عندنا في هذه البلاد، وقد حداه إلى ذلك خمول جبل عليه، وانزواء لا يرتاح الإله، والمعالي لا تزف إلا لمن خطبها والمجد ضنين بنفسه إلا لمن سخا فيه بنفسه، فكل من قنع بالكسرة، ورضى بالشملة، وتبلغ باللفا (1) فأجدر به أن يبقى نكرة، وأن يعيش في جحر ضب خرب طوال حياته.
اندمج في المساجد، فكان في مسجد قريته وفي ( واوزرت ) وفي ( تاوييت ) هذا ما حكاه لي ابن العم الأستاذ سيدي بلقاسم السليماني الذي منه عرفته، فندبته ليستقي لي تاريخه من عند أهله، فرجع إلي بما رسمناه للقارئ، وذكر هو أنه كان يعرفه أتم معرفة، وكان يزور أحيانا الأستاذ التاجارمونتي في المدرسة ( الإيغشانية ) حين كان الحاكي يأخذ هناك في أعوام 134هقال وكان يمتحننا كثيرا كلما جاء، ويلقانا بعويصات يستفهمنا عنها وربما حدثهم بمغربات في نظرهم فحكى لهم مرة أنه لاقى يهوديا، فسأله ما لفظة التوحيد فقلت له لا أدري، لأنني لا أعرف أولا مقصوده، فقال هي مصدر وحد الله 222/3
(1) اللفا بالفتح: الشيء التافه القليل.