205/3 السغب وينشره، ثم أطل على القفة، فقال: أواه، أو أنا يا بنيتي كلب حتى يؤتى لي بنخالة؟ فقصت عليه القصة، وهي تستخرج له الخبزة فأجفل من ذلك الهوان، فقام في الحين، فذهب إلى قائد مشهور في ذلك العصر، يسمى محمد بن حمو المنصاكي، وقريته التي يسكنها في ( أدبنران ) بمجاط لا تزال معروفة إلى الآن، ويقال إنه من الحربيليين الذين عمروا ( تيزلمي ) قبل المجاطيين هؤلاء، قالوا فوصل داره، فصادف عنده عقيقة، وهو يطعم الناس وأخيرا نادى مناديه: هل هناك من بقي بلا أكل؟ فخرجت خادمة له، فرأت رجلا ممتدا في منحدر أمام الدار، ورأسه إلى صبب، فاستنهضته إلى الطعام فقال: لا حاجة لي في الطعام، حتى يقضى لي المرام، فأخبرت سيدها بالرجل فخرج إليه فاستخبره، فقال له: إنني بك مستجير، ولن أذوق طعامك إلا إذا كنت على قضاء حاجتي الذي جئت من أجلها من القائمين، ثم أخبره بما وقع له، فقال له محمد بن حمو: أطعم، ثم أذهب إلى بلدك وانتظرني على رأس العام، ولكن ضع علامة على دراك لئلا يصيبها ما يصيب غيرها ,
يرفرف علم أبيض على دار سيدي علي بن يونس صبيحة اليوم الذي كان رأس العام، ولم يتوسط النهار حتى اجتاحت خيل المنصاكي ( تامدولت ) ثم جعلت عاليها سافلها، وكان ذلك سبب خرابها الشهير، فتفرق سكانها شذر مذر.
هذه هي القصة التي تهدمت بسببها ( تامدولت ) في أقا، وفي الجانب الجنوبي لإلغ، محل يسمى إلى الآن ( سمون ايسان ) أي مجمع الخيل، يقال إن هناك مجمع الخيل المنصاكية، التي فعلت هذه الفعلة، بل يزيدون أنه لا يزال هناك مذود فرسه معروفا إلى الآن.
أول ما سمعت هذه الأقصوصة عن الأخ أحمد رحمه الله، وذكر لي أن فلانا يحفظ القصيدة التي قيلت فيها، ثم استنشدت ذلك الإنسان، فأملى علي قصيدة شلحية رائعة خلابة، وقد أطنب فيها الشاعر، وجعلها ملحمة صغيرة وكنت هممت أن أكتبها، ولم يتيسر ذلك إلى الآن.