سنين أعلم الصبيان وفي تلك السنين لا أكتب لأحد وثيقة الرهن، ولأبيع أوراق البنك بالنسيئة، فقضى لي أن خرجت من ذلك المسجد، ولازمت داري لا أجد شرطا يوافقني، لأن الناس لا يقبلون طالبا يتمنع من كتب ما يريدون فبقيت في داري نحو عام، ثم أرسل إلى الشيخ الصوابي فوصلته فراودني أن أقيم عنده، حتى يأتي الله بما يرضى لنا من شرط بعض المساجد أو المدارس، فأقمت عنده عاما آكل وأشرب، وأكرر للطلبة دروسهم فقرأت عليه تحفة ابن عاصم والمنهج، وتكميل المنهج ولما دار رمضان قطع الأنصبة كما هو عادته، فأقبل بي على سرد الحديث ( البخاري ) نهارا و ( الموطأ ) ليلا، حين نشرب الأتاي، ففرغنا منهما لعشرين ليلة، ثم شرعنا في ( مسلم ) ففرغنا منه وأتبعناه بـ ( الشفاء ) وأتممناه في ليلة العيد، 196/3
197/3 وأعطاني قميصه الذي يلبسه، وقال هكذا فعل بي سيدي الحاج أحمد الجشتيمي ولما خرج رمضان والعواشر أتاه كتاب من فقيه ( مدرسة أبي مروان ) سيدي محمد كودرار يطلب منه أن يوجهني إليه فأراني الكتاب وقال أرى أن تصبر حتى تكون مدرسة تستقل فيها بنفسك، ولا أرى لك أن تكون تحت يد الغير فأجبته بأن كوني تحت يد الغير أحب إلي من الاستبداد لأني لا أعرف مكايد العوام، ولا أقوى على مداراتهم فضحك وقال نعم هذا السيد يكفيك كل عناء دنيوي، وأنت أقبل على التعليم، فلما دخلت المدرسة ( المروانية ) وجدتها لا يقام فيها الصف، ولا يتلى فيها الحزب إلا في المغرب، فكنت فيها 24 عاما والحمد لله على ستره الجميل وفضله الشامل، ولما رجعنا من ملاقاة مولانا الملك نصره الله بدا لي أن أبقى في داري، فلم يتفق لي، ولم يرد الله ذلك، فشارطت في ( مدرسة إيغشان ) الآن.