196/3 عادة في ذلك ثم لما ختمنا المجلس نادى أولئك الشيوخ الأميون: الله يرحم من أقرأك، فاستبشر الشرفاء يقولون كذا من فقيه أقرأ في هذا المجلس ولم يكن فيهم من ذكر البسملة ولا بعض ما فيها، ثم لما وصلنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض فضائل أهل البيت فامتلأ أولئك الملأ الشرفاء سرورا، وكادوا يطيرون حبورا فقرأنا عندهم ابن عاشر ولما دخل ربيع النبوي شرعنا نشرح الهمزية ولا يحضرني فيها إلا ما طالعت في شرح بنيس فلما كنا في محفل التعييد في بعض الدور، تكلم طالب من وسط الناس وقال يحق عليك أن تكمل الهمزية على هذا الشرح، فإن حد سماعنا منها في كل عام ( وإذا سخر الالاه% أناسا ) فعلت وأتممناها بفضل الله ( إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك ) ثم أتممنا المرشد المعين وشرعنا في رسالة القيرواني نقرأ فيها ما تيسر، ثم مع تمام السنة وصلني رجال من غسانة برسالة من الوالد مع الديوان اليوسفي (1). وسفر آخر ومصحفه الذي فيه القرآن وفي الرسالة التي أرسلها وصايا أفزعتني وأزعجتني إلى زيارته منها أنه قال أوصيك متى توفاني الله فلا تبع شيئا مما أورثك الله مني، ولا تهبه ولا تتصدق به، ولا تفوته بوجه من التفويت فتكون من العاقين. وقد ورد أن العاق لا يراح ريح الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام؛ فانزعجت فاسترضيت أمين المدرسة القائم بها، ليوافق على صلة الرحم فرضي فذهبت فوجد الوالد بخير، وكنت عنده أزيد من 20 يوميا، فسألته أن يودعني فشيعني إلى خارج البلد، وقال أعييت أعييت وعند الإعياء يقبض الإنسان فلما وصلت ( تامصلوحت ) وصلني نعيه، فكررت راجعا، وسرحت تلك المرأة وكان لي معها ولد وبنت استأثر الله بهما، فأقمت في البلدة كأني فيها غريب لولا أن الوالدة رحمها الله تونسني وتمنيني وقد أقمت فيها سنة، وبعدها، وكنت في مسجد 5
(1) - يعني ديوان ابن الأحمر المطبوع أخيرا في تطوان فمن عند هذا الأستاذ اكتشف