ولما دخلنا مراكش كنت في دكان التجارة أشهرا، ثم بدا لي فدخلت المدرسة اليوسفية، فوجدت الطلبة إذ ذاك أقل من خمسين، والخبزة سبعون خبزة، فقرأت على سيدي أبي شعيب الشاوي الألفية من المفعول المطلق إلى أفعل التفضيل، والمختصر من الزكاة إلى الجهاد، وعلى سيدي أحمد بن المحجوب بعض الخلاصة فعدا على أفلاسي، وقلة المواسي، فخرجت إلى دكالة في بلد بني يخلف، فشارطت على أولاد الفقيه ابن الصحراوي بـ 16 ريالة حسنية أُقرئ القرآن لثلاثة أولاد لهم، فوجدت طلبة دكالة يحفظون المختصر ويقرءونه كما نقرأ سور القرآن، فتصاغرت إلي نفسي كيف لا أحفظ مثل حفظ هؤلاء، فكنت آخذ النسخة المطبوعة الفاسية فأقرأ فيها وجها وجها، حتى أحفظه في يوم أو يومين، فلم يدر على الحول حتى حفظت نصف المختصر، وأقرأه ليلا ونهارا، وحين خروجي للرياضة خارج المسجد، فلما أتممت العام، ودعت أولئك الناس، ورجعت لصلة رحمي في البلد، لأنني أشتاق إلى أهلي، فلما وصلت ذلك الشيخ الصوابي، وكان في ( تاهالا ) في طريقي إلى داري، دخلت عليه فرحب بي وفرح وقال ( وحبيب أتى بلا ميعاد ) وبت عنده، فلما أصبحت ودعني إلى داري، وقال لا تبق في الدار أزيد من أسبوع وجئ لقراءتك، فامتثلت ورجعت إليه، فوجدتهم في باب الإجارة في المختصر، وبقيت حتى ختمناه، ومع ذلك الخلاصة والمقامات والجوهر المكنون والحمدونية في العروض والقوافي، ولامية سيدي أحمد بن سليمان الرسموكي في العروض والحكم لابن عطاء الله والتفسير، ولما دخل رمضان ولم يكن عنده من يرضاه لسرد الحديث ترك تلك الأنصبة كلها وأقبل علي بكليته يمرنني على الحديث فقرأت عليه البخاري ومسلما والموطأ بالتمام، ولا يكلم أحدا، ولا يجيب سائلا، ولا يذكر وردا فيما أعلم، إلا أن يكون وقت نومي وإذا سألته عن معنى لفظة فسرها بكلمة أو بكلمتين، وهكذا حتى فرغ رمضان، ونحن على تلك الحال، وأهل ( تاهالا ) وغيرهم يهابونه ولا يجرؤون على مراجعته إذا رأوه
المعسول · الصفحة ١٣٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي