أحياء عند ربهم يرزقون يأكلون ويشربون من الجنة. وأنهم يغفر لهم كل ما أذنبوا إلا ما هو حق، وقد روي أن الله عز وجل يحمل عن الشهداء مظالم العباد، ويجازيهم عنه، وأن يشفع في سبعين من أقاربه، ويتزوج مثل ذلك من الحور وأنه لا يفتن في قبره، إلى غير ذلك مما لا يحصى، اللهم اختم لنا بما ختمت به للشهداء، واجعلنا منهم يا أرحم الراحمين، وحصولها بشروط مذكورة في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: فليس من رجل يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له أجر شهيد، بشرط أن لا يخرج من البلد، وأن يكون قاصدا في إقامته ثواب الله تعالى، راجيا صدق موعده، وأن يعرف أن ما أصابه فهو بقدر الله، وإن صرف عنه فهو بقدر الله وأن يعتمد على ربه في حالة محنته ومرضه، غير متضجر به، أي غير ساخط لقضاء الله، فمن اتصف بهذه الأوصاف. فمات 186/3
187/3 فهو شهيد. وإن لم يمت فله مثل أجر الشهيد، وأما الفرار من الوباء على ما هو المفعول في هذه البلاد مكن التفرق في الشعاب، وتضييع المأمورات في المرضى والموتى، فحرام بالإجماع، لا يحل، ولا يقول أحد من المسلمين بإباحته. وأما الأجر الموضوع فيه للصابر الماكث، العارف أن ما يصبه لا يخطئه، وما يخطئه لا يصبه، معتمدا على الله تعالى في حالة الصحة والمرض، فكثير لا يحصى، منها: أنه لا يسأل في القبر. ويأمن من الفزع الأكبر، ويأكل ويشرب عاجلا في الجنة ويتزوج اثنتين وسبعين حوراء ويشفع في مثل ذلك من أقاربه، إلى غير ذلك مما لا يعد، والسلام، والله الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العي العظيم. فحسبنا الله ونعم الوكيل"