تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

186/3 الله عليه وسلم عن الفرار من الوباء، ولا يتقرب إلى الله ورسوله بالمنهي عنه وكل من أمر بالفرار، فقد أمر بمخالفة الشرع، وأعان الشيطان في ضلاله وإضلاله. وليعلم العبد أن الجزع لا يفيد. بل يؤدي إلى الهلاك، بإخلال صاحبه بالواجب عليه، وتضييع العمر فيما لا يجدي من الأوهام التي هي كالهباء، وإنما عليه القيام بتكاليفه، والسعي فيما يخلصه من ذنوبه، قبل أن يؤخذ بها مستعدا للرحلة والقدوم على ربه، وقد قدر الله الحركات والسكنات، والأجل والأرزاق والأنفاس، ولن تموت نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها، ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) ، ولا ملجأ ولا منجى إلا إلى الله، ولا ينجو منه هارب ومن أحب لقاء الله أحب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه، والرضا بقضاء الله واجب، والإيمان بالقدر واجب، خيره وشره، وهو الطاعة وبها أمر الله به مثل الصبر عند نزول الوباء، وقد دعا به صلى الله عليه وسلم لأمته، وهو أعلم بمصالحهم الدنيوية والأخروية: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وهو أرحم بهم من أنفسهم، وفي الحديث، قال شرحبيل بن حسنة:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الطاعون رحمة بكم ورحمة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم ولا تتفرقوا عنه، وأشار إلى ما جاء في الحديث الهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون، فرغب الشارع فيه، وحض عليه فذلك فناء أمته بالطعن والطاعون، وأنه موت الصالحين، ودعا صحابة أن يموتوا به فماتوا به، قال معاذ بن جبل. لما قاموا بالإنكار على عمرو بن العاص اللهم أذكر معاذا فيمن ذكرت في هذه الرحمة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه شفاء ورحمة للمؤمنين، ودعا به لهم، ورغبهم في اغتنام الشهادة، ونهاهم أن يفروا. وذلك أيضا تسلية لأهل موضع الوباء، ولا شك أن الأجر على قدر الصبر، والقيام بالوظائف الواجبة لا تنحصر ولا تعد، وناهيك بالشهادة التي لا يعدلها شئ من الأجور، وفضائلها كثيرة، منها: أنهم

المعسول · الصفحة ١٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٢٩٠