تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس عندي عن هذه الأسرة أخبار تظهرها في المكانة التي كانت لها طوال القرن الثالث عشر، وربما كانت لها أيضا في أواخر القرن الذي قبله ولم يخبرني كل من أسائلهم عنها إلا بنتف ضئيلة، لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى أن سلسة نسبها لم أتوصل الآن بها، ولكن نلقي ما عندنا عنها فهو سداد من عوز.

سمعت أنها من الحربيليين وأنها تقطن ( أيكلي ) منذ ثلاثة قرون، هذا ما زعمه من ذكره أنه رأى رسومهم، ثم إنهم تولوا الرياسة بعدما فتك بأمغار أوبركا الأيكدماني ـ وستسمع فيما يأتي إن شاء الله ما عندنا عنه وعن عصره ـ ثم تتابع الرؤساء، إلى أن وصلت النوبة إلى هذا المترجم فظهر منه ومن أولاد له عفاريت جبروت هذه القبيلة حتى ليحكى أن لهم وظيفة تؤدى صباح كل يوم قبل الشروق، وذلك أنهم يكلفون سكان وراء ( تيزي أوزرو ) أن يبكروا بالخضر والفواكه في أوقاتها إلى دارهم بأيكلي، وكل من تأخر في يومه حتى تطلع الشمس على ما يحمله على بهيمته، فإنه يبطش به، وكان سيدي أحمد بن محمد بن عبد المؤمن أذ ذاك قد ظهر في الميدان، ولا ندري كيف كانت صلة آل ( أيكلي ) مع آبائه، حتى يمكن لنا أن نجد منه ما لعله هو الحافز لهذا السيد، حتى برز إلى ميدان ما عرف لآبائه قبل ولكن إذا أردنا أن نأخذ بالأشباه والنظائر، فإننا لا نكاد نشك أن العلاقات بين الديانيين والأيكليين كانت فسدت قبل سيدي أحمد ولعل ذلك في أيام والده وربما كان الحسد الذي يحمله الرؤساء العوام لأهل العلم دائما إذا رأوهم في جاه عظيم، لم يدركوا بسياستهم عشره، هو الذي صدر من ( آل باها ) لهذا الفقيه، ثم إنه يتغاضى في حياته ولكنه لما جاء ولده أحمد أبى إلا أن يجاذب الحبال، وأن يوفي الكيل صاعا بصاع .

المعسول · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٢٧٨