التحق ككاتب عند الرئيس علي بن أحمد ما شاء الله فتحمل منه ما تحمل سنين، وقد صادفناه هناك يوما مع سيدي الطاهر الإفراني فشارك في قواف الترحيب بشيخنا على العادة الإلغية، فسمعت من أهله الذين لا يحترمون طلبتهم لأنهم عوام تهانفا (1) يغمزونه بأنه ليس هناك فغرت على الرجل، وإن كنت لم أقل لهم شيئا:
ومنزلة السفيه من الفقيه *** كمنزلة الفقيه من السفيه
وقد كان هذا الامتهان نفسه يصل أخاه العلامة الجليل من تلك البيئة فكان لا يكاد يلم بالقرية إلا خلسا، ثم لم يستطع المترجم أن يتمادى على هذا الامتهان فطلق البلد فمر بي في مراكش وقد رجعت إليه نحو: ( 1368 ) ه ولا أزال أستحضر أنه دخل عليّ فلم أستحضر بعد محياه فسألته من هو ؟ فاستحييت حين أخبرني من هو ـ وكثيرا ما أنسى ملامح الوجوه حتى يقع لي مثل ذلك وطالما أصابني خجل عظيم مما يقع لي، حتى ليظن بعض من لا يعرفون مني هذا أن ذلك تكبر مني ـ ومن هو المختار حتى يتكبر؟ وهل التكبر سهل ؟
ثم إنه سافر برا إلى مصر، ثم حج، فمر بي ثانيا، ففاز بها حجة مبرورة ثم تعين أستاذا في مدرسة القرية يعلم العربية ولا يزال على أستاذيته حتى الآن 1378 هوفقه الله وحفظه.
وهناك تم الذين يستحقون الذكر من الديانيين الإيغشانيين، وقد مناهم على غيرهم لشرفهم أمس واليوم بالعلم، ثم بالرياسة، ولنذكر الآن من يستحقون الذكر من الإيكليين ( آل باها ) الذين كانوا رؤساء قبيلة إيغشان قبل الديانيين، والله يسدد خطانا ويعصمنا من خطأ الفكر وخطل القول بمنه آمين. 174/3
175/3
أمغار باها الإيكلييي الإيغشاني
قبل 1230 ه= نحو 1286 ه
(1) - التهانف : ضحك في فتور كضحك المستهزئ وهو خاص بالنساء
فتهانفن وقد قلن لها *** حسن في كل عين من تود