تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبلاغة الخطيب في نفسها مَزِيَّةٌ، وارتجالُها بعد هذا مَزيَّةٌ أخرى، وإنما يقوى على ارتجال الخطبة وإلقائِها متماسكةَ الحَلَقات مَنْ سبق له أن أدركَ معانيَ كثيرةً تتصل بالموضوع، وكانت له حافظةٌ قويةٌ تؤدي إليه صورةَ هذه المعاني كما أودعها، وكان بعدَ هذا أَلْمَعِيًّا مُهَذَّبًا، ويحسن التصرُّف في هذه الصور، ويضع كلَّ صورة بالمكان اللائق بها.

أيها السَّادة:

هذا ما سمح المقام بعرضه على أسماع شبابنا الأذكياء، وإنما قَصَدْنَا تذكرتَهم بهذا الفن الجليل فَنِّ الخطابة، لعلهم يمنحونه من إقبالهم جانبًا، فإنَّ الحاجة الشديدة إليه قائمةٌ، والدواعي إلى تَرْقِيَتِه وتوسيع نطاقه مجتمعةٌ، وأولو الألباب هم الذين يقدِّرون الحاجات فيبادرون إلى سَدِّها، ويستمعون إلى الدواعي فيحسنون إجابتها.

***

الخطابة عند العرب · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخطابة عند العربص ١٩٩