تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم أن يلفِظوا به على وَجْهٍ سليم، ومثل هذا واصل الغَزَّال، فقد كان ألثغَ قبيحَ اللُّثغَة في النُّطْقِ بالراء، فكان يتحامَى أن ينطِق بكلمةٍ تحتوي على الراء، على كثرة تردد الرَّاء في الكلام، ولقوَّة عارِضَتِه، وغَزَارة مادَّته من اللغة استطاع أن يلقيَ الخُطَبَ الطِّوَال دون أن يأتيَ على لفظٍ يشتملُ على هذا الحرف، وقد مَدَحَه بهذا الصنيع بعضُ الشعراء فقال:

عليمٌ بإبدالِ الحروفِ وقَامِعٌ ... لكلِّ خطيبٍ يغلبُ الحقَّ بَاطِلُهْ

ومما يؤخذ به الخطيب أن ينطقَ بالألفاظ في عَجَلٍ حتى يَصِلَ الحرفَ أو اللفظَ بأخيه قبل أن يستقرَّ الحرفُ أو اللفظُ الأول في موضعِه، والأدب الجميل أن يمكِّن الحروف تمكينًا، ويفصِّلَ الكلمات تفصيلًا، وكذلك كان كلامُ أفصحِ الخليقة صلوات الله عليه، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما كان رسولُ الله - ﷺ - يَسْرُدُ سَرْدَكم هذا، ولكنَّه كان يتكلَّم بكلامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يحفظُه مَنْ جلس إليه".

الخطابة عند العرب · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخطابة عند العربص ١٩٠