تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخر يسمِّي نفسَه يوم يَطعُنُ بالسيف خطيبًا فيقول:

إذا لم أكنْ فيكم خطيبًا فإنني ... بسيفيَ في يومِ الوَغَى لَخَطيبُ

ورُبَّ كلمةٍ يلقيها الخطيبُ فتنفذُ في قلب السامع، وينتفع بها في سيرته ما دام حَيًّا، قال الحسن: لقد وَقَذَتْنِي كلمةٌ سمعتُها من الحَجَّاج. فقيل له: وإنَّ كلامَ الحَجَّاج لَيَقِذُك؟ ! فقال: نعم، سمعتُه على هذه الأعواد يقول: إنَّ امرأً ذهبتْ ساعةٌ من عمره في غير ما خُلِق له، لَحَرِيٌّ أن تطولَ عليه حَسْرتُه.

ولشدةِ وَقْعِ الخطب في نفوس الملأ، ترى الرئيسَ المستبِدَّ ينظرُ إلى الخطباء الأذكياء بعينٍ عابسةٍ، يحذرُ من أن يحومُوا حولَ سيرتِه، ويُقنِعُوا الناسَ بأن لا طاعةَ لمن يضطهدُ حقوقَهم، ولا ينصحُ في تدبير شؤونهم.

الخطابة عند العرب · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخطابة عند العربص ١٨١