فيه، الوقف على الحركة لحن خفي وهو لغة لبعض العرب في هذه المواضع التي
ذكرناها، مثال ذلك قول الخنساء في مرثية أخيها في المتقارب مثلا:
أعيني جودا ولا تجمدا** ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الحميد النبيلَ** ألا تبكيان الفتى السيدا
فالشطر انتهى عند قولها النبيل ألا تبكيان الفتى السيدا، لو حذفت همزة
العرض في ألا لكان الشطر النبيـ وكانت اللام من الشطر الثاني، النبيل
معناه ذو المروءة فالنبل المرءوة، وأبو عاصم النبيل شيخ البخاري سمي
النبيل سمته جارية وكيع بالنبيل، فكان يجلس في مجلس وكيع رجلان كلاهما
أبو عاصم، وكان أحدهما حسن الثياب فكانت الجارية تلقبه بالنبيل فلقب
أبا عاصم النبيل، وهو شيخ البخاري رحمه الله، ووالد أبي بكر بن أبي
عاصم مؤلف كتاب السنة ومؤلف كتاب الأمثال ومؤلف كتاب الأوائل في
الحديث، هذا الوقف له سبع صور، لأنه إما أن يكون بالسكون وإما أن يكون
بهاء السكت وإما أن يكون بالألف وإما أن يكون بالنقل وإما أن يكون
بالروم وإما أن يكون بالإشمام وإما أن يكون بالحذف، فالمؤلف قال: وحاذر
الوقف بكل الحركه أي احذر أن تقف على متحرك بحركة كاملة، إلا إذا رمت
معناه إلا في حال الروم فإنك إذا وقفت بالروم ستقف ببعض الحركة، ولذلك
قال: فبعض حركه، وذلك أن الروم هو إضعاف لصوت الحركة حتى يبقى جزء
منها، والروم لا يكون في المفتوح، فالمحرك بالفتح سواء كانت فتحة إعراب
أو فتحة بناء لا يرام أي لا يوقف عليه بالروم، والمكسور والمضموم
كلاهما يرام، فتقول: جاء زيد جاء زيد فتضعف صوت الضمة، وتقول مررت بزيد
فتضعف صوت الكسرة فهذا هو الروم، فالروم هو إضعاف لصوت الحركة بحيث
يسمعه الضرير أي الأعمى، بخلاف الإشمام هو بعد الإسكان أن تمد شفتيك
للإشارة إلى الضم، فتقول جاء زيدْ ويكون ذلك متصلا بالإسكان والضرير لا
يراه، والروم هو إضعاف صوت الحركة بأن يكون بعض حركة فقط، ولا يكون إلا