تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيا من حوى علم اللغات بأسره** وتَرْمَسَ علم النحو طرا بصدره

أَبِنْ حرف وصل غير همز لسائل** وإن لم تكن تدري جوابيَ فادره

فهو في قوله: \"ترمس كتب النحو\" فالتاء فيها تاء صلة لأنها ليست من

أصل الكلمة، والحرف الأول وهو فاء الكلمة ساكن فلا يمكن التوصل إليه

إلا بحرف قبله، ترمسها معناه رمسها أي دفنها في صدره، فترمس الشيء

معناه دفنه، والرسم معناه القبر، الرمس القبر، وترمس الشيء معناه قبره،

والمقصود أنه دفن كتب النحو في صدره، حفظها حتى دفنها في صدره، قال:

وابدأ بهمز الوصل من فعل بضم يقول: إن همز الوصل إذا كان في أول الفعل

والمقصود به هنا فعل الأمر فإنه يبدأ به مضموما، إذا كان ثالث الفعل

يضم، إذا كان الثالث من الفعل مضموما، فالهمزة تابعة لذلك الثالث،

اُخْرُجْ الثالث من الفعل هنا هو الراء، ولما كان مضموما ضمت الهمزة

تبعا له، والعرب تتبع من قبل ومن بعد، الإتباع يكون للمتأخر ويكون

للمتقدم، فلذلك إذا كان ثالث فعل الأمر مضموما فإن الهمزة تضم في أوله،

وذلك مثل: اخرج، ﴿اُشْكُرْ لي ولوالديك﴾، ﴿اُذْكُرْني عند ربك﴾،

﴿اُتْلُ ما أوحي إليك﴾، اُسْتُهْزِئَ وهذه ليست بفعل أمر لكنها فعل ماض

لكن ضم ثالثه أيضا، ومثله في الفعل الماضي اجتثت، وهذه يختلف حكمها إذا

قرئت مع ما قبلها، فالتنوين مختلف فيه بين القراء فعند نافع يضم وعند

جمهور القراء يكسر، فقراءة نافع خبيثةٍ اُجتثت بضم التنوين، وجمهور

القراء خبيثةٍ اِجتثت، وهكذا في هذا النوع من التنوين الذي قبل همزة

الوصل في القرآن كله، فعند نافع يضم، وعند جمهور القراء يكسر، ومثل ذلك

في الماضي ائتمن، فليؤد الذي ائتمن أمانته إذا ابتدأت بها فإنك تقول

ائتمن، كذل اضطر، إن كان ثالث من الفعل يضم شرط ذلك أن يكون الثالث من

الفعل مضموما، ضما لازما، وسيأتينا أن الضم العارض ليس كذلك، قال:

واكسره حال الكسر يكسر همز الوصل إذا كان الثالث من الفعل مكسورا، سواء

شرح الجزرية · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الجزريةص ٢١٩