للخبر بُنَأَةٌ للدور، وزادت المبالغة، تأتي أيضا لزيادة المبالغة، مثل
ما تقول: عَلَّامَة وفَهَّامَة لزيادة المبالغة، فعلام صيغة مبالغة،
وفهام صفة مبالغة، ولكنها إذا اتصلت بها التاء زادت المبالغة، فلذلك
قال: وبالغت وزادتها، قال في الطرة وزادتها، أي زادت المبالغة.
قال المؤلف رحمه الله: باب همز الوصل، عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب
لهمزة الوصل، ولذلك لمعرفتها فائدتان عظيمتان إحداهما عند الابتداء،
إذا ابتدأت بالكلمة التي أولها همز الوصل فلا بد أن تعرف شكلها، لأنها
في الدرج وفي وسط الكلام تسقط، فلذلك لا يرسم عليها شكل، لأن الرسم
تابع للوصل لا للوقف، فلذلك لا رسم عليها في المصحف، اللهم إلا إشارات
كانت تستعمل بأن يوضع فوقها نقطة أو أسفل منها أو في وسطها شرطة وذلك
إشارة إلى كيفية النطق بها، والأمر الثاني أو الفائدة الثانية المهمة
هي أن الذين يقرؤون أولا بقراءة ورش مثلا يتعودون على نقل حركة الهمزة،
فإذا قرأوا بقراءة أخرى وأرادوا تحقيق الهمز لا بد أن يعرفوا همزة
الوصل لئلا يحققوها، فالذي تعود على قراءة ورش ثم أراد أن يقرأ بقراءة
أخرى وهو يريد تحقيق الهمز إذا لم يكن يعرف همزة الوصل فسيحقق بعض
الهمز التي يظنها مما يحقق وهي همزة وصل، فلذلك احتيج إلى هذا الباب
فقال المؤلف رحمه الله باب همزة الوصل، والوصل مصدر وصل الشيء يصله
بغيره إذا أتى به معه، وذلك أن الابتداء لا يمكن أن يستأنف فيه إلا
بحركة، كما أن الانتهاء لا يمكن أن يوقف عليه إلا بسكون، فالنهاية لا
تكون إلا بسكون والابتداء لا يكون إلا بحركة، فإذا ابتدئ بحرف ساكن فلا
بد من التوصل لسكونه بحركة تسبقه، وهذه الحركة توصل به، فهي تجعل على
حرف لا يؤثر في المعنى، فاختيرت الهمزة لذلك في الغالب وقد استعملت فيه
التاء في موضع واحد وهو ترمس كما سبق، قد سبق اللغز الذي نظمه
الدَّدَوْ في قوله: