وإفرادا هذا تفسير للخلاف، الخلاف هنا خلافان، الخلاف في الرسم، وذلك
في مثل الكلمة التي في الأعراف كما سبق، فقد اختلفت المصاحف في رسمها
بالهاء أو بالتاء، وهذا الخلاف لا يعنيه هنا، إنما يعني الخلاف في
الإفراد والجمع، فلذلك شرح الخلاف بقوله: جمعا وفرادا جمعا عند بعض
القراء وفردا المقصود بالفرد هنا الإفراد وهذا من المجاز وهو استعمال
اسم العين بدل اسم المعنى، فاسم المعنى هو المصدر واسم العين هو الفرد
الفرد الواحد، وقد استعمل اسم العين هنا بدل اسم المعنى وذلك مجاز، فيه
بالتاء عرف فكل ذلك يرسم بالتاء.
وكذلك رسمت كلمات أخرى بالتاء وهي أسماء، فالتاء التي فيها ليس لها أصل
فلذلك تكتب بالتاء مثل قول الله تعالى: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ في
سورة المؤمنون، فالموضعان رسمت فيهما بالتاء وهي باسم الفعل، وكذلك ذات
بهجة، فقد رسمت ذات بالتاء أيضا في سورة النمل، وكذلك يا أبت قد رسمت
بالتاء، مع أن الأصل في الوقف عليها أن يكون بالهاء فيقال: يا أبه،
وهذه يقف عليها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بالهاء أيضا،
ومثلها أيضا قول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ﴾ في سورة
الأنفال، والتي في سورة النمل {حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا
شجرها} الوقف عليها حدائق ذات، لكن لا يوقف عليها إلا اضطرارا أو
اختبارا، كذلك لات على القول بفصلها عن حين، وقد سبق الخلاف هل هي
موصولة أو مقطوعة، فعلى القول بقطعها أيضا تكتب بالتاء ويوقف عليها
بالتاء، لات حين مناص، وكذلك من الأسماء ما يكون مشابها ما تكون التاء
التي فيه مشابهة لتاء التأنيث وهي تاء أصلية منقولة كاللات {أفرأيتم
اللات والعزى} فالتاء التي فيها تكتب بالتاء لأن أصل الكلمة اللاتُّ
بالتشديد وهو الذي يلت السويق أي يلبكه بالعسل، وقد كان رجلا من ثقيف
يحسن إلى الفقراء واليتامى فيلت لهم السويق بالعسل، فلما مات عظموا