تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين الإفراد والجمع فإنه يرسم بالتاء كذلك، وإذا لم يكن مختلفا فيه

فإنه يرسم بالهاء، ولكن ما ذكره من الخصوص في هذا الموضع في سورة

الأعراف وهو قوله تعالى: {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما

صبروا} ليس على إطلاقه، فقد حكى الإمام الداني وأبو داود الخلاف فيه

بين المصاحف، وذكروا أن من المصاحف ما يرسمه بالهاء ومنها ما يرسمه

بالتاء، ورجح أبو داود سليمان بن نجيح رسمه بالهاء على رسمه بالتاء،

وعليه العمل عند المغاربة، وحكى الداني الوجهين وجعلهما سواء، واقتصر

الشاطبي على رسمه بالتاء وعليه العمل عند المشارقة، وبهذا يعلم أن

المشارقة يرسمونها بالتاء وأن المغاربة يرسمونها بالهاء، وهذا الموضع

قد قرأه القراء العشرة بالإفراد بلا خلاف، وأما سواه من المواضع فكلها

فيها خلاف، والمواضع الأخر هي أولا في سورة الأنعام في قول الله تعالى:

﴿وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا﴾ فقد قرئت بالإفراد والجمع، {وتمت كلمات ربك

صدقا وعدلا، وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا}، وكلمة الله أو كلمات الله

اختلف في تفسيرها، فقيل: هي أسماؤه، وقيل الاسم الأعظم وحده، وقيل

القرآن، وقيل الكتب المنزلة، وقيل الكلمات الكونية، {إنما قولنا لشيء

إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} وقيل صفات ذاته مطلقا، وقيل العلم

بخصوصه من صفاته، قد نظم بعضهم هذا الخلاف فقال:

وكلماته صفات الذات أو** علم أو الكتب كلها رووا

وذكر بقية الأقوال وهي أنها الاسم الأعظم أو سائر الأسماء أو القرآن

وحده أو الكلمات الكونية، والموضع الآخر هو في سورة يونس وهو قول الله

تعالى: ﴿كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون﴾ فقد اختلف

فيها القراء بين الجمع والإفراد فقرئت كلمات ربك وقرئت كلمت ربك، وكذلك

في سورة يونس أيضا في قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا

يؤمنون} فقد جاءت أيضا ﴿إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون﴾ فقد

شرح الجزرية · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الجزريةص ٢١٣